وجب الوضوء أو الغسل ( 1 ) وإذا توضأ أو اغتسل باعتقاد
عدم الضرر ثم تبين وجوده صح ( 2 ) ،
شرح
البزنطي وداود بن سرحان وقع في سياق الأمر بالتيمم لذي القروح والجروح
والثاني لا مجال للتأمل في كونه حكما واقعيا كما يقتضيه السؤال فيهما عن
ذلك ، بل غيرهما من النصوص كالصريح في ذلك ، والتفكيك بين المقامين
بعيدا جدا . وحينئذ فليس التصرف في الطائفة الأولى - بحملها على الحكم
الظاهري - بأسهل من التصرف بالطائفة الثانية . وعلى لا مجال للتصرف
في كل من الطائفتين ، ويتعين العمل بهما والأخذ بظاهرهما .
وأما محذور لزوم اجتماع المثلين في صورة المصادقة - لو بني على
العلم بهما - فغاية ما يقتضي امتناع الالتزام بمشروعيتين للتيمم ، فيمكن
أن يلتزم بمشروعية واحدة لجهتين كما في جميع موارد اجتماع العناوين المتعددة
في مورد واحد . وقد أشرنا في المسألة الثانية عشرة إلى أن المستفاد من
الأدلة : أن موضوع المشروعية العجز الواقعي بتوسط المنع الشرعي ، وفي
موارد خوف الضرر لما كان يحرم الارتكاب من جهة طريقية الخوف أو
من جهة وجوب الاحتياط ، فهذا التحريم الشرعي يوجب التحريم العقلي
فتسلب القدرة على الفعل ويتحقق العجز . وقد سبق تقرير ذلك في المسألة
المذكورة ، وسيأتي إن شاء الله في المسوغ السادس . وإذا كان العجز
الظاهري لا يوجب حبس قدرة المكلف - كما لو قامت إمارة على عدم
وجود الماء ، أو علم ذلك فانكشف الخلاف - لم يجز التيمم .
( 1 ) لعدم الدليل على إجزاء التيمم حينئذ ، والمتيقن منه هو الاجزاء ما دام
موضوع المشروعية باقيا ، فيرجع في حال ارتفاعه إلى عموم وجوب الطهارة المائية .
( 2 ) هذا ظاهر لو كان موضوع مشروعية التيمم منحصرا باعتقاد