شرح
أصل الطلب عنه عند المزاحمة بالأهم ، لمنافاة طلبه - بأي مرتبة ولو
استحبابية - لطلب الأهم بناء على عدم الترتب .
مع أن الاشكال في بقاء مرتبة من الطلب بعد ارتفاع مرتبة الالزام
بدليل نفي الحرج أو الضرر إنما يبتني على القول بأن اختلاف الوجوب
والاستحباب إنما هو لاختلاف مرتبتي الطلب قوة وضعفا . لكن أوضحنا
في محله ضعفه ، وأن الاختلاف بينهما إنما هو باختلافهما بالترخيص وعدمه
فإن تحقق أضعف طلب من المولى يوجب حكم العقل بوجوب موافقته إلا
أن يرد من المولى ترخيص في مخالفته . وحينئذ فأدلة نفي الحرج لا ترفع
شيئا من الطلب ولا مرتبة منه ، وإنما تقتضي الترخيص فيرتفع الوجوب ،
فالطيب يكون بحاله باقيا بلا نقص فيه أصلا ، فيكون التقرب به وإن لم
نقل بصحة التقرب بالملاك .
وأما ما قد يقال من أن أدلة الحرج والضرر إذا كانت امتنانية لم
تجر في مورد إقدام المكلف على الامتثال ، إذ لا امتنان على المكلف برفع
التكليف في ظرف إقدامه على موافقته ، كما هو الحال في الاقدام على المعاملة
المحاباتية مع العلم بالتفاوت ، فكما لا تجري أدلة نفي الضرر لرفع لزوم المعاملة
حينئذ لا تجري أدلة نفي الحرج في المقام أيضا ، فيكون الوضوء والغسل
الحرجيان واجبين على المكلف في ظرف إقدامه عليهما ، ولا دليل على رفع
وجوبهما حينئذ . ففيه : أن ذلك يتم في غير العباديات كالاتفاق ونحوه .
أما هي : فيعتبر في صحتها صدورها عن داعي الأمر ، فيكون الأمر مؤديا
إلى الحرج ، وتبطل في صورة الاقدام عليها لا من جهة الأمر بنحو لا يكون
الوقوع في الحرج مستندا إليه ، لفقد التقرب المعتبر فيها حينئذ .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أنه يكفي في عبادية