تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
أصل الطلب عنه عند المزاحمة بالأهم ، لمنافاة طلبه - بأي مرتبة ولو استحبابية - لطلب الأهم بناء على عدم الترتب . مع أن الاشكال في بقاء مرتبة من الطلب بعد ارتفاع مرتبة الالزام بدليل نفي الحرج أو الضرر إنما يبتني على القول بأن اختلاف الوجوب والاستحباب إنما هو لاختلاف مرتبتي الطلب قوة وضعفا . لكن أوضحنا في محله ضعفه ، وأن الاختلاف بينهما إنما هو باختلافهما بالترخيص وعدمه فإن تحقق أضعف طلب من المولى يوجب حكم العقل بوجوب موافقته إلا أن يرد من المولى ترخيص في مخالفته . وحينئذ فأدلة نفي الحرج لا ترفع شيئا من الطلب ولا مرتبة منه ، وإنما تقتضي الترخيص فيرتفع الوجوب ، فالطيب يكون بحاله باقيا بلا نقص فيه أصلا ، فيكون التقرب به وإن لم نقل بصحة التقرب بالملاك . وأما ما قد يقال من أن أدلة الحرج والضرر إذا كانت امتنانية لم تجر في مورد إقدام المكلف على الامتثال ، إذ لا امتنان على المكلف برفع التكليف في ظرف إقدامه على موافقته ، كما هو الحال في الاقدام على المعاملة المحاباتية مع العلم بالتفاوت ، فكما لا تجري أدلة نفي الضرر لرفع لزوم المعاملة حينئذ لا تجري أدلة نفي الحرج في المقام أيضا ، فيكون الوضوء والغسل الحرجيان واجبين على المكلف في ظرف إقدامه عليهما ، ولا دليل على رفع وجوبهما حينئذ . ففيه : أن ذلك يتم في غير العباديات كالاتفاق ونحوه . أما هي : فيعتبر في صحتها صدورها عن داعي الأمر ، فيكون الأمر مؤديا إلى الحرج ، وتبطل في صورة الاقدام عليها لا من جهة الأمر بنحو لا يكون الوقوع في الحرج مستندا إليه ، لفقد التقرب المعتبر فيها حينئذ . والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أنه يكفي في عبادية