تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا ، بل كان موجبا للحرج والمشقة - كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا - فلا تبعد الصحة ( 1 )
شرح
التقرب به ، لامتناع التقرب بما هو معصية ، لأن المعصية مبعدة ، والمبعدية والمقربية ضدان في نظر العقلاء لا يمكن اجتماعهما في محل واحد ولو من جهتين ، كما هو محرر في مسألة اجتماع الأمر والنهي . فإن قلت : هذا يتم لو كان استعمال الماء محرما نفسيا ولو لانطباق عنوان محرم عليه . أما لو كان محرما غيريا لكون الحرام النفسي هو الضرر المترتب عليه فقد تقرر في مبحث مقدمة الواجب أن الوجوب الغيري لا يصلح للمقربية ، وكذا الحرمة الغيرية لا تصلح للمبعدية ، بل المقربية والمبعدية إنما تكونان بنفس فعل الواجب أو الحرام المترتبين عليهما ، وإذا لم يكن استعمال الماء مبعدا لا مانع من أن يكون مقربا . قلت : الوجوب والحرمة الغيريان إنما لا يوجبان قربا وبعدا بلحاظ نفسهما في قبال الوجوب والحرمة النفسيين . أما بلحاظ كونهما في شؤونهما فهما يوجبان القرب والبعد أيضا ، إذ لا ريب في كون السعي إلى انقاذ ولد المولى انقيادا إلى أمره بانقاذ ولده ، كما أن السعي إلى قتل ولد المولى تمردا عن نهي المولى عن قتل ولده ، والقرب والبعد إنما ينتزعان عند العقلاء من الانقياد والتمرد ، ولذا بنى الأصوليون بطلان العبادة إذا كانت ضدا للواجب على كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده . وتحقيق ذلك كله يطلب من محله . فراجع . ( 1 ) كما مال إليه في الجواهر ، لأن أدلة الحرج لما كانت امتنانية لم تصلح أن ترفع إلا فعلية وجوب الوضوء الحرجي ، ولا ترفع ملاكه ، إذ ليس في رفع الملاك امتنان ، وإذا كان الملاك باقيا أمكن التعبد به
مستمسك العروة — صفحة 330 | السيد محسن الحكيم