وإن كان يجوز معه التيمم ( 1 ) لأن نفي الحرج من باب الرخصة
لا العزيمة ( 2 ) ، ولكن الأحوط ترك الاستعمال ( 3 ) وعدم
الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضا .
شرح
والتقرب بموافقته فيصح الوضوء والغسل عبادة .
( 1 ) لما أشرنا إليه في صدر المبحث من أن سقوط وجوب الطهارة
المائية ملزوم لمشروعية التيمم كما يظهر من النص والفتوى ، فيدل نفي الحرج
عليها بالالتزام .
( 2 ) لأن كونه للامتنان ينافي كونه من باب العزيمة ، لأن العزيمة
كلفة على خلاف الامتنان .
( 3 ) بل هو الذي قواه بعض الأعاظم مدعيا القطع بعدم التخيير بين
الطهارة المائية والترابية ، لأن أدلة الحرج والضرر موجبة لتقييد متعلقات
الأحكام بأن لا تكون حرجية أو ضررية . وفيه : أنه إن أريد أن مفادها
تقييد ملاكاتها بذلك فهو مما لا يقتضيه الأدلة المذكورة كما عرفت ، إذ
هي ظاهرة في نفي ما يؤدي إلى الحرج والضرر لا غير ، والمؤدي إليهما ليس
إلا الالزام بمتعلقاتها ، والملاكات مما لا أثر لها في وجودهما ، لانتفائهما
بمجرد الترخيص في مخالفة تلك الأحكام ، فإذا كانت ظاهرة في نفي الالزام
كان الملاك باقيا بحاله وهو كاف في صحة التقرب . بل قد عرفت في نية
الوضوء أن الملاك في المقربية ليس إلا موافقة الملاكات حتى مع
فعلية تلك الأحكام ، ولا فرق في التقرب بين صورة وجود الأمر
الفعلي وعدمه .
فإن قلت : دليل الحرج - مثلا - إذا كان دالا على انتفاء الالزام لم
يكن دليل على وجود الملاك ليكون هو المقرب ، إذ العلم بوجوده إنما