تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
لمشروعية التيمم لا يراد به ما يشمل ما ذكر مما كان ناشئا عن اعتقاد خطئي لظهور الدليل في غيره ، والأصل عدم المشروعية . وفيه : أن المناقشة في الأول إنما تتم لو كان الخوف طريقا شرعا إلى الضيق ، أو أن مقتضى الأصل ثبوت الضيق على خلاف استصحاب بقاء الوقت ، وكلاهما خلاف ظاهر المصحح ، فإن ظاهره كون الوجه في التيمم لزوم ترجيح احتمال الفوت على احتمال إيقاع الصلاة بالطهارة المائية ، فإن المكلف عند خوف فوت الوقت يحتمل السعة الموجبة للطلب ، ويحتمل الضيق الموجب للمبادرة إلى الصلاة مع الطهارة المائية ، فحيث يدور أمره بينهما يترجح في حقه العلم على الثاني لأهمية متعلقه ، فيكون وجوب التيمم من باب الاحتياط في الوقت . فإذا دل المصحح على المشروعية حينئذ حتى على تقدير السعة واقعا - كما يقتضيه إطلاقه - فقد دل على المشروعية فيما نحن فيه بالأولوية . ولا ينافي ذلك قوله ( ع ) في المصحح : " وليصل في آخر الوقت " ، لأن المراد منه آخر الوقت الذي يخاف الفوت لو أخر عنه . ويدفع المناقشة في الثاني : أن الموجب لسلب القدرة على الطلب ليس هو الاعتقاد ليدعى انصرافه إلى غير الخطئي ، بل هو حكم العقل ، ولا يفرق فيه بين الاعتقاد الخطئي وغيره ، لأن موضع الأحكام العقلية الموضوعات الاعتقادية . نعم إنما يتم التقريب المذكور بناء على أن عدم القدرة المعتبر في التيمم أعم من العقلي والشرعي كما هو الظاهر . وبالجملة : المحتمل بدوا في موضوعية عدم الماء لمشروعية التيمم وإن كان أحد أمور أربعة : ( الأول ) : عدم الماء في مقابل وجوده . ( الثاني ) : عدم وجدان الماء مطلقا في مقابل فقدانه . ( الثالث ) . عدم وجدان الماء مع الاضطرار إلى العدم ، أعني العدم الخاص في مقابل الوجدان وفي مقابل