شرح
لمشروعية التيمم لا يراد به ما يشمل ما ذكر مما كان ناشئا عن اعتقاد خطئي
لظهور الدليل في غيره ، والأصل عدم المشروعية .
وفيه : أن المناقشة في الأول إنما تتم لو كان الخوف طريقا شرعا
إلى الضيق ، أو أن مقتضى الأصل ثبوت الضيق على خلاف استصحاب
بقاء الوقت ، وكلاهما خلاف ظاهر المصحح ، فإن ظاهره كون الوجه في التيمم
لزوم ترجيح احتمال الفوت على احتمال إيقاع الصلاة بالطهارة المائية ، فإن
المكلف عند خوف فوت الوقت يحتمل السعة الموجبة للطلب ، ويحتمل
الضيق الموجب للمبادرة إلى الصلاة مع الطهارة المائية ، فحيث يدور أمره
بينهما يترجح في حقه العلم على الثاني لأهمية متعلقه ، فيكون وجوب التيمم
من باب الاحتياط في الوقت . فإذا دل المصحح على المشروعية حينئذ
حتى على تقدير السعة واقعا - كما يقتضيه إطلاقه - فقد دل على المشروعية
فيما نحن فيه بالأولوية . ولا ينافي ذلك قوله ( ع ) في المصحح : " وليصل
في آخر الوقت " ، لأن المراد منه آخر الوقت الذي يخاف الفوت لو أخر عنه .
ويدفع المناقشة في الثاني : أن الموجب لسلب القدرة على الطلب ليس
هو الاعتقاد ليدعى انصرافه إلى غير الخطئي ، بل هو حكم العقل ، ولا
يفرق فيه بين الاعتقاد الخطئي وغيره ، لأن موضع الأحكام العقلية الموضوعات
الاعتقادية . نعم إنما يتم التقريب المذكور بناء على أن عدم القدرة المعتبر
في التيمم أعم من العقلي والشرعي كما هو الظاهر .
وبالجملة : المحتمل بدوا في موضوعية عدم الماء لمشروعية التيمم وإن
كان أحد أمور أربعة : ( الأول ) : عدم الماء في مقابل وجوده . ( الثاني ) :
عدم وجدان الماء مطلقا في مقابل فقدانه . ( الثالث ) . عدم وجدان الماء مع
الاضطرار إلى العدم ، أعني العدم الخاص في مقابل الوجدان وفي مقابل