شرح
يكتف به لأن الخطاب بالطلب للمتيمم فلا يجوز أن يتولاه غيره كما لا يجوز
له أن ييممه " . وهذه الكلمات ليست جارية على مجرى واحد ، فإن كلام
العلامة مبني على عدم كون المقام مقام النيابة ، وكلام جامع المقاصد مبني
على خلاف ذلك .
وتحقيق ذلك : أن النيابة تختص بالمورد الذي تكون نسبة الفعل فيه
إلى المخاطب دخيلة في ترتب الأثر مثل الصوم والصلاة ونحوهما ، فإن النائب
بفعله بقصد النيابة يتحقق منه فعل منسوب إلى المنوب عنه ، فيترتب عليه
أثره . ولو لم يقصد النيابة لا تتحقق النسبة إلى المنوب عنه فلا يترتب الأثر
عليه . أما الموارد التي لا تكون النسبة فيها دخيلة في ترتب الأثر فلا مجال
لاعتبار النيابة فيها وليست من مواردها .
وعلى هذا فالأولى أن يقال : إن بني على كون الوجوب في المقام
نفسيا أو غيريا فظاهر الدليل وجوب فعل المكلف نفسه فيكون من موارد
النيابة . وحينئذ يشكل الأمر في جواز النيابة فيه ، لعدم ثبوت العموم الدال
على جوازها كلية بحيث يرجع إليه عند الشك ، والدليل عليه بالخصوص
مفقود ، وبناء العرف عليه في كل مقام وإن كان حجة - كما تقتضيه الاطلاقات
المقامية - إلا أن ثبوت بنائهم في المقام غير ظاهر . وإن بني على كون
الوجوب طريقيا - نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية راجعا إلى إيجاب
الاحتياط وإلغاء الأصل المؤمن - فظاهر الدليل عدم الخصوصية في الطلب
المنسوب إلى المكلف ، وأن الواجب هو اليأس من وجود الماء فيما دخل
الحد الحاصل من الطلب سواء أكان الطلب والفحص من المكلف أم من
غيره فإذا علم بوقوع الطلب من غيره على أحسن وجوهه اكتفى به وإن لم يكن
بقصد النيابة ، وإلا فلا وإن وقع بقصد النيابة .