تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
الميل إلى الاستحباب ، لأن خبر السكوني ليس بصحيح ولا بصريح ، ولمعارضته بخبر علي بن سالم ، وأنه أوضح دلالة وسندا وإن كان علي بن سالم مجهولا . انتهى . وهل الوجوب في المقام نفسي ؟ - كما عن قواعد الشهيد والحيل المتين والمعالم - أو غيري لكون الطلب شرطا في صحة التيمم تعبدا - كما اختاره في الجواهر ولعله المشهور - أو عقلي بمناط وجوب الاحتياط مع الشك في القدرة ؟ وجوه : من كون الأصل في الأمر كونه نفسيا ، ومن كون الظاهر منه ومن النهي الوارد في أمثال المقام كونهما إرشادا إلى الشرطية والمانعية ، ومن كون ارتكاز الوجوب العقلي يصلح قرينة على الارشاد إليه . والأظهر الأخير ، إذ الأول خلاف الأصل الثانوي ، والثاني خلاف إطلاق الآية الدالة على مشروعيته بمجرد عدم الوجدان واقعا ، فهذا الاطلاق بمناسبة الارتكاز يوجب حمله على الارشاد لا غير . وعليه فلا دخل للطلب في صحة التيمم لا ظاهرا ولا واقعا . بل هو راجع إلى تأمين المكلف عن خطر تفويت الطهارة المائية . لكن الانصاف أن ذلك بعيد عن ظاهر المصحح ، فإن ظهوره في ترتب التيمم على الطلب مما لا ينكر . فإذا بنينا على صحة جريان أصالة عدم الوجدان في نفسه - كما تقدم - فلا بد من الالتزام بكون الأمر بالطلب - من قبيل الأمر بالفحص في الشبهات الحكمية - راجعا إلى إلغاء الأصل المذكور ، وتنجيز احتمال عدم مشروعية التيمم ، فلا يحكم المكلف بصحة صلاته ظاهرا إلا في ظرف تحقق الطلب . وعلى هذا يكون الطلب شرطا في الحكم الظاهري بصحة التيمم ، لا شرطا في الصحة واقعا ولا واجبا نفسيا ، ولا واجبا عقليا بحتا . ولا يبعد الالتزام بذلك أيضا في الطلب
مستمسك العروة — صفحة 299 | السيد محسن الحكيم