شرح
الميل إلى الاستحباب ، لأن خبر السكوني ليس بصحيح ولا بصريح ،
ولمعارضته بخبر علي بن سالم ، وأنه أوضح دلالة وسندا وإن كان علي بن
سالم مجهولا . انتهى .
وهل الوجوب في المقام نفسي ؟ - كما عن قواعد الشهيد والحيل
المتين والمعالم - أو غيري لكون الطلب شرطا في صحة التيمم تعبدا - كما
اختاره في الجواهر ولعله المشهور - أو عقلي بمناط وجوب الاحتياط مع
الشك في القدرة ؟ وجوه : من كون الأصل في الأمر كونه نفسيا ، ومن
كون الظاهر منه ومن النهي الوارد في أمثال المقام كونهما إرشادا إلى الشرطية
والمانعية ، ومن كون ارتكاز الوجوب العقلي يصلح قرينة على الارشاد إليه .
والأظهر الأخير ، إذ الأول خلاف الأصل الثانوي ، والثاني خلاف إطلاق
الآية الدالة على مشروعيته بمجرد عدم الوجدان واقعا ، فهذا الاطلاق بمناسبة
الارتكاز يوجب حمله على الارشاد لا غير . وعليه فلا دخل للطلب في
صحة التيمم لا ظاهرا ولا واقعا . بل هو راجع إلى تأمين المكلف عن خطر
تفويت الطهارة المائية .
لكن الانصاف أن ذلك بعيد عن ظاهر المصحح ، فإن ظهوره في
ترتب التيمم على الطلب مما لا ينكر . فإذا بنينا على صحة جريان أصالة عدم
الوجدان في نفسه - كما تقدم - فلا بد من الالتزام بكون الأمر بالطلب -
من قبيل الأمر بالفحص في الشبهات الحكمية - راجعا إلى إلغاء الأصل
المذكور ، وتنجيز احتمال عدم مشروعية التيمم ، فلا يحكم المكلف بصحة
صلاته ظاهرا إلا في ظرف تحقق الطلب . وعلى هذا يكون الطلب شرطا
في الحكم الظاهري بصحة التيمم ، لا شرطا في الصحة واقعا ولا واجبا
نفسيا ، ولا واجبا عقليا بحتا . ولا يبعد الالتزام بذلك أيضا في الطلب