( مسألة 22 ) إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن
فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين ( 1 ) ، لأن الواجب الكفائي
هو التكفين لا إعطاء الكفن ، لكنه أحوط .
شرح
تخصيص ما دل على ثبوت الحق أهون من تخصيص ما دل على أن الكفن
مقدم على الدين ، فيكون أظهر منه في مورد الاجتماع . ولذا يظهر منهم
التسالم على تقديم الكفن على حق غرماء المفلس .
وأما حق الجناية فالظاهر تقديمه على الكفن ، لما عرفت من عدم
صلاحية أدلة تقديم الكفن على الدين لمزاحمته . وكذا دليل وجوب التكفين
من أصل المال ، فإنه لا يصلح لمزاحمة حقوق الناس . ومنه يظهر ضعف
ما قد يقال من أن مقتضى رواية السكوني تقدم الكفن على كل شئ ،
فيكون حال الجاني حال غيره ، لا التقدم على خصوص الدين ، ليفرق بين
ما يكون فيه دين وما لا يكون .
( 1 ) هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء كما في المدارك ، أو بلا خلاف
ظاهر كما عن الذخيرة ، أو إجماعا كما عن اللوامع وشرح الوسائل والرياض
بل عن نهاية الإحكام أيضا . وعن كشف اللثام : الاجماع على استحباب
بذل الكفن ، وهذا هو العمدة فيه . مضافا إلى أن إطلاق وجوب التكفين
- بعد قيام الدليل على أن الكفن من جميع المال - لا بد من حمله على
إرادة وجوب اللف بالكفن المفروض ، لا وجوب التكفين مطلقا ولو ببذل
الكفن ، فإن ذلك خلاف مقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيد . وقد
يشير إلى نفي الوجوب صحيح سعد : " من كفن مؤمنا فكأنما ضمن كسوته
إلى يوم القيامة " ( * 1 ) ، وخبر الفضل بن يونس : " سأل أبا الحسن ( ع )
في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة ؟
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب التكفين حديث : 1 .