إذا عد عدمه تضييعا لهم أو لما لهم ( 1 ) ، وعلى تقدير النصب يجب
أن يكون أمينا . وكذا إذا عين على أداء حقوقه الواجبة شخصا
يجب أن يكون أمينا . نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات
غير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصي عليها أمينا ( 2 ) ،
لكنه - أيضا - لا يخلو عن إشكال ( 3 ) ، خصوصا إذا كانت
راجعة إلى الفقراء ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فإنه خلاف مقتضى ولايته عليهم بحفظهم ، وحفظ مالهم :
ولأجل ذلك يجب في القيم أن يكون أمينا ، وإلا بطل نصبه . ومنه يظهر
حال ما بعده . ثم إن عده تضييعا يختص بما إذا لم يوجد أمين يتولى أمورهم
بعد وفاته ، وإلا فلا يكون تضييعا لهم ،
( 2 ) لأن الثلث ماله ، فكما له أن يتصرف فيه بأي وجه ، له أن
يجعل الولاية عليه لأي شخص ، نظير إبداع الخائن ، وتوكيله في صرف
ماله في بعض وجوه الخير .
( 3 ) لاحتمال عدم صلاحية الخائن للولاية على أي أمر من الأمور ،
لأن فيه تعرضا للندامة . ولكنه - كما ترى - ضعيف .
( 4 ) فإن الوصية بالمال إلى الفقراء موجبة لثبوت حق لهم فيه ،
فيكون الايصاء إلى الخائن تولية له على حق الغير ، الموجبة لضياعه ،
نظير تولية الخائن على مال الصغار . ودعوى : أن الموصي إنما جعل الحق
للغير على هذا الوجه الخاص ، ولم يجعل له الحق مطلقا ، حتى تكون
توليته عليه منافية لمراعاة مصلحته . مندفعة : بمنع ذلك التقييد ، ولذا لو
بطلت الوصية المذكورة لموت الوصي ، أو ظهور خيانة ، بقيت الوصية
للفقراء بحالها . فجعل الولاية المذكورة من قبيل الشرط في ضمن العقد ،