شرح
محل تأمل . وأما قاعدة الميسور والاستصحاب فقد عرفت إشكالهما . واستدل
له - أيضا - في المنتهى وغيره بصحيح علي بن جعفر ( ع ) عن أخيه ( ع ) :
" عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟
قال ( ع ) : يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " ( * 1 ) ، لصدق العظام
على التامة والناقصة كما في الذكرى ، ولا سيما بملاحظة أن أكيل السبع
لا يبقى تمام عظامه غالبا . واستدل له في الخلاف والمنتهى وغيرهما بتغسيل
أهل مكة يد عبد الرحمن بن عتاب ، ألقاها طائر من وقعة الجمل عرفت
بنقش خاتمه ، وكان قاطعها الأشتر ثم قتله ، فحمل يده عقاب أو نسر .
هذا ولكن العمل ليس بحجة ، والعظام غير العظم .
( تنبيه ) : قال في المعتبر : " بعض المتأخرين عاب على الشيخ ( ره )
حكاية القاء يد عبد الرحمن بن عتاب بمكة ، وقال : قد ذكر البلاذري
أنها وقعت باليمامة . وهي الصحيح ، فإن البلاذري أبصر بهذا الشأن .
وهو إقدام على شيخنا أبي جعفر ( ره ) وجرأة من غير تحقيق ، فإنا لا نسلم
أن البلاذري أبصر منه بل لا يصل غايته . والشافعي ذكر أنها ألقيت
بمكة ، واحتج لمذهبه بالصلاة عليها بمحضر الصحابة ، ولا يقول أحد أن
البلاذري أبصر من الشافعي في النقل . وشيخنا أورد منقول الشافعي فلا
مأخذ عليه . نعم يمكن أن يقال للشافعي : كما روي أنها ألقيت بمكة فقد
روي أنها ألقيت باليمامة ، ولا حجة في فعل أهل اليمامة ، ومع اختلاف
النقل يخرج عن كونه حجة . ولو سلمنا وقوعها بمكة لم تكن الصلاة
عليها حجة ، لأنه لم يبق بها بعد خروج الجيش مع علي من يعتد بفعله .
على أنه يحتمل أن يكون الذي صلى عليها ممن يرى الصلاة على الغائب ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 .