تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قلنا بعدم وجوب غسله . والفرق أن هناك الشك يرجع إلى الشك في تنجسه بخلافه هنا ، حيث أن التكليف بالغسل معلوم فيجب تحصيل اليقين بالفراغ ( 1 ) . نعم لو كان ذلك الشئ باطنا سابقا وشك في أنه صار ظاهرا أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسله عملا بالاستصحاب ( 2 ) .
شرح
الباطن بملاقاة النجاسة وعدمه . ومال في المتن إلى الثاني . فمع الشك يرجع إلى أصالة الطهارة . وذكرنا هناك بعض الكلام في ذلك فراجع . ( 1 ) مجرد العلم بالتكليف بالغسل غير كاف في وجوب الاحتياط ، لتردده بين الأقل والأكثر ، والتحقيق فيه الرجوع إلى البراءة ، بل الموجب له هو العلم بالتكليف بالطهارة التي هي الأثر الحاصل من الغسل ، كما يقتضيه قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( * 1 ) فيرجع الشك في المقام إلى الشك في المحصل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال . وقد ذكرنا في أوائل الوضوء بعض الكلام في ذلك . فراجع . ( 2 ) لكن استصحاب عدم الوجوب لا يثبت حصول الطهارة بغسل ما عداه إلا بناء على القول بالأصل المثبت ، وإنما الذي يصلح لذلك هو استصحاب حصول الطهارة على تقدير غسل ما عداه ، لكنه من الاستصحاب التعليقي ، وحجيته محل إشكال ذكرناه في محله . وأما استصحاب كونه باطنا فلا يجري إذا كان الشك بنحو الشبهة المفهومية ، كما أشرنا إلى ذلك مرارا . وإذا كان بنحو الشبهة الموضوعية فحاله حال استصحاب عدم الوجوب لا يجدي في إثبات الطهارة إلا على القول بالأصل المثبت . وقد تقدم في المسألة الخامسة عشرة من أوائل مباحث الوضوء الكلام في ذلك أيضا .
هامش
( * 1 ) المائدة : 6