شرح
تدريجا لا آنيا ، وهذا هو الذي اختاره في الجواهر .
فعلى الأول يمتنع فرض وقوع الحدث في أثنائه ، كما يمتنع أيضا وقوعه
من ذي الشعر الكثيف ونحوه مما يمنع من وصول الماء إلى البشرة بغير التخليل
لأنه ينافي كونه آني الحصول . وكأنه لأجل ذلك جعله المحقق الثاني في شرح
الألفية مخالفا لاجماع المسلمين ، وفي محكي جامع المقاصد : " أهون من أن
يتصدى لرده ، لأنه لا يعلم قولا لأحد من معتبري الأصحاب ، ولا يتوهم
دلالة شئ من أصول المذهب عليه " ، وقريب منه كلام غيره نعم إنما
يتوجه الاشكال على هذا القائل لو كان غرضه انحصار الغسل الارتماسي
بالآني ، أما لو كان مراده صدقه عليه في الجملة - وحينئذ تجب مقارنة
النية له ، بناء على اعتبار مقارنتها للعمل - فلا يتوجه الاشكال عليه بوجه
وليس حاله إلا حال أول كل عمل تدريجي فإنه آني ، ولا بد من مقارنة
النية له عندهم . وأما الثاني المنسوب إلى المشهور فإن أريد ظاهره من
انحصار الارتماسي به ، فيتوجه عليه أنه مناف لما ذكروه من إمكان تحقق
الغسل الارتماسي ممن كان تمام بدنه تحت الماء ، كما تقدم نقل الاجماع عليه
عن المقتصر والمعتمد ، وممن كان بعضه في الماء من دون أن يخرج منه ،
كما نسب إلى المعروف ، فإن الغسل على الحالين المذكورين مخالف له على
هذا الوجه ، كما هو ظاهر .
ومن هنا يظهر أن مقتضى الجمع بين كلماتهم هو أن مرادهم أن الغسل
الارتماسي يتحقق بأحد الأنحاء الثلاثة المذكورة ولا يختص بهذا الوجه . كما
أن معنى الدفعة العرفية على هذا الوجه واضح ، وهو توالي غمس الأعضاء بنحو
يكون غمس مجموعها في زمان واحد عرفا ، كما أنه على النحو الأول من النحوين
الآخرين عبارة عن توالي غمس المقدار الخارج من الماء ، أما على النحو الثاني منهما