تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
تدريجا لا آنيا ، وهذا هو الذي اختاره في الجواهر . فعلى الأول يمتنع فرض وقوع الحدث في أثنائه ، كما يمتنع أيضا وقوعه من ذي الشعر الكثيف ونحوه مما يمنع من وصول الماء إلى البشرة بغير التخليل لأنه ينافي كونه آني الحصول . وكأنه لأجل ذلك جعله المحقق الثاني في شرح الألفية مخالفا لاجماع المسلمين ، وفي محكي جامع المقاصد : " أهون من أن يتصدى لرده ، لأنه لا يعلم قولا لأحد من معتبري الأصحاب ، ولا يتوهم دلالة شئ من أصول المذهب عليه " ، وقريب منه كلام غيره نعم إنما يتوجه الاشكال على هذا القائل لو كان غرضه انحصار الغسل الارتماسي بالآني ، أما لو كان مراده صدقه عليه في الجملة - وحينئذ تجب مقارنة النية له ، بناء على اعتبار مقارنتها للعمل - فلا يتوجه الاشكال عليه بوجه وليس حاله إلا حال أول كل عمل تدريجي فإنه آني ، ولا بد من مقارنة النية له عندهم . وأما الثاني المنسوب إلى المشهور فإن أريد ظاهره من انحصار الارتماسي به ، فيتوجه عليه أنه مناف لما ذكروه من إمكان تحقق الغسل الارتماسي ممن كان تمام بدنه تحت الماء ، كما تقدم نقل الاجماع عليه عن المقتصر والمعتمد ، وممن كان بعضه في الماء من دون أن يخرج منه ، كما نسب إلى المعروف ، فإن الغسل على الحالين المذكورين مخالف له على هذا الوجه ، كما هو ظاهر . ومن هنا يظهر أن مقتضى الجمع بين كلماتهم هو أن مرادهم أن الغسل الارتماسي يتحقق بأحد الأنحاء الثلاثة المذكورة ولا يختص بهذا الوجه . كما أن معنى الدفعة العرفية على هذا الوجه واضح ، وهو توالي غمس الأعضاء بنحو يكون غمس مجموعها في زمان واحد عرفا ، كما أنه على النحو الأول من النحوين الآخرين عبارة عن توالي غمس المقدار الخارج من الماء ، أما على النحو الثاني منهما