بل الإجارة فاسدة ( 1 ) . ولا يستحق أجرة ( 2 ) . نعم لو استأجره
مطلقا ( 3 ) ولكنه كنس في حال جنابته وكان جاهلا بأنه جنب
أو ناسيا استحق الأجرة ( 4 ) بخلاف ما إذا كنس عالما فإنه
شرح
( 1 ) إذ الكنس وإن كان في نفسه مباحا ، إلا أن تحريم كون الجنب
في المسجد يوجب سلب القدرة عليه شرعا ، ولا بد في صحة الإجارة من
القدرة على العمل المستأجر عليه عقلا وشرعا ، من دون فرق بين كون
انتفاء القدرة الشرعية ناشئا من تحريم نفس العمل المستأجر عليه ، وبين
كونه ناشئا من تحريم مقدمته ، أو لازمه ، أو ملازمه . والعمدة في هذا
التعميم هو الاجماع ، كما يظهر من كلماتهم في كتاب الإجارة ،
( 2 ) أما عدم استحقاق الأجرة المسماة فلأنه مقتضى بطلان الإجارة ،
وأما عدم استحقاق أجرة المثل فغير ظاهر ، إذ هو خلاف قاعدة : " ما
يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " . نعم لو كان الفساد ناشئا من تحريم
نفس العمل لم يستحق شيئا ، إذ العمل المحرم غير مضمون إجماعا . ولقوله
عليه السلام : " إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه " ( * 1 ) ، مضافا إلى بعض
النصوص الواردة في حرمة أجر المغنية ، والنائحة بالباطل ، ونحوهما ( * 2 ) ،
( 3 ) يعني : غير مقيد بحال الجنابة .
( 4 ) لأنه جاء بفرد العمل المستأجر عليه بالإجارة الصحيحة .
هامش
( * 1 ) لم يرد هذا المضمون في أحاديث الخاصة وإنما ورد من طريق العامة في حديث عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وآله كما في مسند أحمد ج 1 ص 322 وغيره ، وأورده الشيخ الطوسي ( قدس
سره ) في الخلاف ج 1 ص 225 وأورده سائر فقهاء الشيعة في كتبهم . إلا أن الوارد في معظم
كتب العامة للحديث في رواية نفس الحديث - كما في سنن البيهقي ج 5 ص 13 وسنن أبي داود ج 3
ص 380 ومسند أحمد ج 14 ص 247 و 293 وغيرها - اللفظ الآتي : " إن الله إذا حرم على قوم
أكل شئ حرم عليهم ثمنه " وهو يوافق ما أورده الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في الخلاف ج 2
ص 212 في إحدى النسختين .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 و 17 من أبواب ما يكتسب به