شرح
فقال ( ع ) : إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل لثمان
عشرة ، ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين " ( * 1 ) . وفيه : أن الاستظهار
بيوم أو يومين يقتضي جواز تجاوزه الثمانية عشر ، بل تجاوزه العشرين
لأنه لا يظهر منه أن أيام الاستظهار غاية أيام النفاس . وأيضا يدل بمقتضى
تأنيث العدد على أن المراد الليالي لا الأيام . وأيضا فإن صريح صدره السؤال
عن الحد وفي الجواب لم يتعرض لذلك ، وحينئذ يشكل العمل بأصالة الجهة
أو أصالة عدم النقصان ، للعلم بوجود الخلل في إحداهما . بصحيحه الآخر :
" كم تقعد النفساء حتى تصلي ؟ قال ( ع ) : ثمان عشرة أو سبع عشرة ،
ثم تغتسل وتحتشي وتصلي " ( * 2 ) . وفيه : أن الترديد مانع من حمله على
التحديد الشرعي ، فلا يبعد أن يكون من الراوي ، فيسقط عن الحجية على
الثمانية عشر . بل تأنيث العدد يدل على أن المراد الليالي . وبالجملة :
النصوص المتضمنة لقصة أسماء لا دلالة فيها على التحديد بالثمانية عشر ،
حتى صحيح محمد بن مسلم ، فإنه - وإن تضمن صدره السؤال عن الحد -
قد عرفت جهات الاشكال فيه المانعة من صحة الاستدلال به على هذا
القول . وأما غيرها من النصوص فالدال منها ضعيف السند أو ضعيف
الجهة ، وغيره لا يصلح للحجية . فالقول المذكور لا دليل عليه .
وعن المختلف : " أن ذات العادة ترجع إلى عادتها في الحيض ،
والمبتدئة تصبر ثمانية عشر يوما " ، وعن التنقيح : أنه استحسنه ، وعن
بعض متأخري المتأخرين : اختياره . ووجهه الجمع بين ما دل على الرجوع
إلى العادة وما دل على الثمانية عشر ، لاختصاص مورد الأول بالمعتادة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 15
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 12