شرح
في بقاء الموضوع الشرعي ، لكن ذلك خلاف ما حققه المستدل نفسه ( ره )
ورابعا : إمكان جريان الاستصحاب التعليقي في صورة حدوث الدم بعد
العشرة ، فيقال : كان الدم بحيث لو رئي قبل العشرة لكان نفاسا وهو
على ما كان . وقد حقق المستدل ( ره ) نفسه صحة الاستصحاب التعليقي في
محله . إلا أن يقال : القضية الشرطية المذكورة ليست مذكورة في الدليل
الشرعي ، وإنما هي مستنبطة منه ، لكونها من لوازم . مضمونه ، وذلك غير
كاف في صحة الاستصحاب التعليقي ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث نجاسة
العصير . هذا وأما استصحاب الحدث فهو وإن كان لا يتوقف على القول
بصحة الاستصحاب في الأمور التدريجية ، لكون الظاهر أن الحدث من الأمور
القارة المستند حدوثه إلى وجود الدم ، وبقاؤه إلى استعداد ذاته ، إلا أنه
لا يجدي في ترتيب أحكام النفساء ، بل إنما يجدي في ترتيب أحكام الحدث
والفرق بينهما ظاهر .
الثاني : ما ورد من أن النفاس حيض محتبس ( * 1 ) . وفيه - كما تقدم -
أنه وارد لبيان قضية واقعية خارجية لا تشريعية تنزيلية ، ولا سيما بملاحظة
توصيفه بالاحتباس ، إذ لا أثر للحيض المحتبس ليصح التنزيل منزلته ، فلا
مجال للتمسك به في أمثال المقام .
الثالث : مرسلة المفيد المحكية في السرائر عنه : " أنه سئل كم قدر
ما تقعد النفساء عن الصلاة وكم مبلغ أيام ذلك ؟ فقد رأيت في كتاب أحكام
النساء : أحد عشر يوما ، وفي رسالة المقنعة : ثمانية عشر يوما ، وفي
كتاب الاعلام : أحد وعشرين يوما . فعلى أيها العمل ؟ فأجاب : الواجب
على النفساء أن تقعد عشرة أيام . . . ( إلى أن قال ) : وعملي في
هامش
( * 1 ) تقدم التعرض لذلك في المسألة العشرين من فصل أحكام الحيض . ويأتي الكلام فيه في
المسألة العاشرة من هذا الفصل