( مسألة 12 ) : لا بد في التمييز أن يكون بعضها بصفة
الاستحاضة ، وبعضها بصفة الحيض ، فإذا كانت مختلفة في
صفات الحيض فلا تمييز بالشدة والضعف أو غيرهما ( 1 ) ،
كما إذا كان في أحدهما وصفان وفي الآخر وصف واحد ( 2 ) ،
بل مثل هذا فاقد التمييز . ولا يعتبر اجتماع صفات الحيض
بل تكفي واحدة منها ( 3 ) .
شرح
وظيفتي الحائض والمستحاضة . وحيث أنها تحتمل أن وظيفتها الرجوع إلى
عدد الروايات - لاحتمال عدم حجية التمييز - يتعين عليها نية التحيض
بالعدد احتياطا .
( 1 ) لما تقدم في المسألة الثامنة .
( 2 ) فإن واجد الوصفين وإن لم يكن أشد من الواجد للواحد ، لكنه
أشبه بدم الحيض من الثاني ، إلا أنك عرفت أنه لا دليل على التمييز بمثل ذلك .
( 3 ) لظهور الأدلة في طريقية كل صفة في نفسها بلا اعتبار الاجتماع
كما يشهد به اختلاف النصوص في التعريف بالصفات . وحينئذ فإذا كان
بعض الدم واجدا لصفة والآخر فاقدا للجميع كانت الصفة طريقا إلى
حيضية الواجد . وفقدان الجميع طريقا إلى استحاضية الباقي . نعم قد يشكل
بأن الواجد لصفة ، الفاقد لغيرها ، إذا كانت الصفة طريقا إلى حيضيته كان
فقدانه للباقي طريقا إلى كونه استحاضة . اللهم إلا أن يدعى - كما أشرنا
إليه سابقا - : أن طريقية الفقدان إلى الاستحاضة مترتبة على عدم طريقية
الوجدان إلى الحيض ، فإذا كان في الدم صفة دالة على حيضيته لا يكون
فقدان غيرها طريقا إلى استحاضيته ، فطريق الاستحاضة فقدان الجميع ،
وطريق الحيض وجدان واحدة .