شرح
وفيه : أنه وإن سلم ذلك - كما تساعده أيضا هيئة الاستفعال - إلا أن
الظاهر أن عنوان الاستحاضة ملحوظ في هذه النصوص مرآتا لذات الدم
الخاص المقابل لدم الحيض لا عنوانا له ، كما هو الظاهر في أكثر أحكام
الاستحاضة بأقسامها . ووجه الظهور في ذلك أن المميزات المذكورة في
النصوص - مثل : " إنهما لا يخرجان من مكان واحد " و " إن دم الحيض
غالبا أسود حار ودم الاستحاضة غالبا أصفر بارد " ( * 1 ) ، ونحو ذلك -
لا تختص بالدم المستمر بل تكون في غيره أيضا . وأيضا فإن مقابلة
الاستحاضة بالحيض وعدم التعرض لقسم آخر تقتضي أن المراد بالاستحاضة
ما يقابل الحيض سواء أكان مختلطا به ومتصلا به أم لا .
اللهم إلا أن يقال : المميزات الخارجية وإن كانت لا تختص بالدم
المستمر لكن من الممكن أن تكون حجيتها مختصة به ، فلا تكون حجة
على غيره من أنواع الدم الذي لم يستمر . وأما المقابلة بالحيض فلا تكون
قرينة على العموم ، بل من الجائز أن يكون المراد من الحيض خصوص
الحيض المختلط بالاستحاضة لا مطلق الحيض . وبالجملة : بعد اختصاص
الاستحاضة بالدم المختلط بالحيض تقصر النصوص المتقدمة عن إثبات
طريقية الصفات إلى الحيض والاستحاضة معا .
هذا كله الكلام في النصوص المتقدمة التي هي العمدة في استفادة
الكلية لو تمت ، وهناك نصوص تتضمن أن الصفرة في غير أيام الحيض
ليس من الحيض ، سيأتي - إن شاء الله - التعرض لها في المسائل الآتية .
نعم الظاهر أنه لا إشكال عندهم في أن الأصل في الدم الجامع لصفات
الحيض حيض كالمرئي في العادة . والله سبحانه أعلم .
هامش
( * 1 ) تقدمت في أول المسألة .