تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
وفيه : أنه وإن سلم ذلك - كما تساعده أيضا هيئة الاستفعال - إلا أن الظاهر أن عنوان الاستحاضة ملحوظ في هذه النصوص مرآتا لذات الدم الخاص المقابل لدم الحيض لا عنوانا له ، كما هو الظاهر في أكثر أحكام الاستحاضة بأقسامها . ووجه الظهور في ذلك أن المميزات المذكورة في النصوص - مثل : " إنهما لا يخرجان من مكان واحد " و " إن دم الحيض غالبا أسود حار ودم الاستحاضة غالبا أصفر بارد " ( * 1 ) ، ونحو ذلك - لا تختص بالدم المستمر بل تكون في غيره أيضا . وأيضا فإن مقابلة الاستحاضة بالحيض وعدم التعرض لقسم آخر تقتضي أن المراد بالاستحاضة ما يقابل الحيض سواء أكان مختلطا به ومتصلا به أم لا . اللهم إلا أن يقال : المميزات الخارجية وإن كانت لا تختص بالدم المستمر لكن من الممكن أن تكون حجيتها مختصة به ، فلا تكون حجة على غيره من أنواع الدم الذي لم يستمر . وأما المقابلة بالحيض فلا تكون قرينة على العموم ، بل من الجائز أن يكون المراد من الحيض خصوص الحيض المختلط بالاستحاضة لا مطلق الحيض . وبالجملة : بعد اختصاص الاستحاضة بالدم المختلط بالحيض تقصر النصوص المتقدمة عن إثبات طريقية الصفات إلى الحيض والاستحاضة معا . هذا كله الكلام في النصوص المتقدمة التي هي العمدة في استفادة الكلية لو تمت ، وهناك نصوص تتضمن أن الصفرة في غير أيام الحيض ليس من الحيض ، سيأتي - إن شاء الله - التعرض لها في المسائل الآتية . نعم الظاهر أنه لا إشكال عندهم في أن الأصل في الدم الجامع لصفات الحيض حيض كالمرئي في العادة . والله سبحانه أعلم .
هامش
( * 1 ) تقدمت في أول المسألة .