تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
التعدي عن مورده إلى غيره - ففيه : إن ذلك يختص بما إذا كان تعليلا لأصل الحكم لا لخصوصيته ، والظاهر منه الثاني وهو خصوص الحكم في الدم المستمر . وفيه ، أيضا ما عرفت ، من أن الأصل في الكلام الصادر من الشارع مع الحاجة إلى التشريع أنه في مقام التشريع . مضافا إلى أن حمل الدم على خصوص المستمر مما لا قرينة عليه ، إلا أنه مورد السؤال ، لكن قرينة المناسبة للتعليل والتمهيد المقتضية للعموم أقوى من ذلك . ثم إنه قد يستدل بالنصوص المذكورة بعد تسليم اختصاصها بمستمرة الدم ، بتقريب : إن خصوصية الاستمرار من الخصوصيات الملغاة في نظر العرف ، كما هو كثير في الأخبار وكلمات العرف . وفيه : أن ذلك خلاف الأصل في القيود فما دام يحتمل دخل القيد في الحكم لا مجال للتعدي منه إلى غيره ، ومن القريب أن تكون الصفات طريقا إلى التمييز عند الاختلاط حيث لا طريق كالعادة ، ولا أصل كقاعدة الامكان . ومثله توهم أن الرواية وإن ذكر فيها الاستمرار ، إلا أن قول المرأة : " فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ " ظاهر في احتمال أن يكون بتمامه حيضا فيعم ما لم يتجاوز العشرة . إذ فيه : أن ظاهر السؤال أن الاستمرار هو الذي صار سببا للجهل والتردد ، وذلك لا يكون إلا فيما خرج عن المتعارف كلية ، وما لم يتجاوز العشرة ليس منه وإن اتفق أنه خارج عن متعارف المرأة المعينة . ومن ذلك تعرف أن تقريب الاستدلال بالموثق بما ذكر على الكلية في غير محله . نعم تقريب الاستدلال به عليها بعين تقريب الاستدلال بالمصحح ، فإن قوله ( ع ) في الجواب : " ليس به خفاء . . . " وقولها : " أتراه كان امرأة ؟ " كالصريح في عموم الدم للمستمر وغيره .
مستمسك العروة — صفحة 171 | السيد محسن الحكيم