شرح
التعدي عن مورده إلى غيره - ففيه : إن ذلك يختص بما إذا كان تعليلا
لأصل الحكم لا لخصوصيته ، والظاهر منه الثاني وهو خصوص الحكم في
الدم المستمر .
وفيه ، أيضا ما عرفت ، من أن الأصل في الكلام الصادر من الشارع
مع الحاجة إلى التشريع أنه في مقام التشريع . مضافا إلى أن حمل الدم على
خصوص المستمر مما لا قرينة عليه ، إلا أنه مورد السؤال ، لكن قرينة
المناسبة للتعليل والتمهيد المقتضية للعموم أقوى من ذلك .
ثم إنه قد يستدل بالنصوص المذكورة بعد تسليم اختصاصها بمستمرة
الدم ، بتقريب : إن خصوصية الاستمرار من الخصوصيات الملغاة في نظر
العرف ، كما هو كثير في الأخبار وكلمات العرف . وفيه : أن ذلك خلاف
الأصل في القيود فما دام يحتمل دخل القيد في الحكم لا مجال للتعدي منه إلى
غيره ، ومن القريب أن تكون الصفات طريقا إلى التمييز عند الاختلاط
حيث لا طريق كالعادة ، ولا أصل كقاعدة الامكان .
ومثله توهم أن الرواية وإن ذكر فيها الاستمرار ، إلا أن قول المرأة :
" فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ " ظاهر في احتمال أن يكون بتمامه
حيضا فيعم ما لم يتجاوز العشرة . إذ فيه : أن ظاهر السؤال أن الاستمرار
هو الذي صار سببا للجهل والتردد ، وذلك لا يكون إلا فيما خرج عن
المتعارف كلية ، وما لم يتجاوز العشرة ليس منه وإن اتفق أنه خارج عن
متعارف المرأة المعينة . ومن ذلك تعرف أن تقريب الاستدلال بالموثق بما
ذكر على الكلية في غير محله . نعم تقريب الاستدلال به عليها بعين تقريب
الاستدلال بالمصحح ، فإن قوله ( ع ) في الجواب : " ليس به خفاء . . . "
وقولها : " أتراه كان امرأة ؟ " كالصريح في عموم الدم للمستمر وغيره .