شرح
وأما مصحح إسحاق بن عمار المتقدم في الحبلى ( * 1 ) فلا يظهر منه الكلية ،
وكذلك صحيح ابن الحجاج : " سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن امرأة نفست
فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة ؟
قال ( ع ) : إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة " ( * 2 ) .
مضافا إلى وجوب حملها على التحيض بالرؤية وعدمه لا بعد استقرار الدم
ثلاثة أيام لجريان قاعدة الامكان في الفاقد كالواجد حينئذ .
لكن قد يناقش في الصحيح : بأنه لم يظهر منه أنه في مقام حجية
الصفات ، بل من الممكن أن يكون في مقام بيان الصفات الخارجية الغالبية
ليترتب عليها العلم أحيانا ولو بضميمة بعض القرائن غير المنضبطة .
وفيه : أن حمل الكلام على غير مقام التشريع مع الحاجة إليه خلاف
الأصل في الكلام الصادر من الشارع . ودعوى : أنه ليس في مقام التشريع
ولو بضميمة بعض القرائن - كما ذكر في الاشكال - خلاف الظاهر .
هذا وقد يناقش أيضا في المصحح : بأن الاستدلال به إن كان من
حيث اشتماله على قوله ( ع ) : " فإذا كان للدم . . . " ، ففيه : أن الظاهر
من الدم الدم المستمر لا مطلقا . وإن كان من حيث اشتماله على قوله ( ع ) :
" إن دم الحيض . . . " - بدعوى ظهوره في التمييز بين الحيض والاستحاضة
مطلقا بحسب ما هما عليه في الغالب - ففيه : أن التمييز الغالبي بينهما قطعي
لا كلام فيه ، لكنه لا يلازم التمييز بينهما مطلقا تعبدا ، كما تقدم في الاشكال
على الصحيح . وإن كان من جهة اشتماله عليهما معا - بدعوى أن قوله ( ع ) :
" إن دم الحيض . . . " مسوق مساق التعليل والتمهيد لما بعده فيجب
هامش
( * 1 ) تقدم في أول المسألة
( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النفاس حديث : 2