تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
حقيقة الأغسال واحدة ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل ( 1 ) بأن يأتي بأغسال متعددة كل واحد بنية واحد منها ،
شرح
آنفا أنه خلاف ظاهر الأدلة أو المقطوع به منها . وكيف كان فالاشكال المذكور مبني على أن نية عدم رفع غيره راجعة إلى تقييد الغسل المنوي بكونه غير رافع للحدث المقصود رفعه ، فإذا ثبت كونه رافعا له فقد انتفي القيد ، وانتفاؤه يوجب انتفاء المقيد ، فيكون ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، فيبطل . لكن ذلك يتوقف على كونه ملحوظا بنحو وحدة المطلوب لا بنحو تعدد المطلوب ، وإلا فهو مقصود بالقصد التحليلي وهو كاف في الصحة . وقد تقدم نظير ذلك في فصل غايات الوضوء . فراجع . ( 1 ) لا يبعد أن يكون منصرف تعبير الفقهاء بالاجزاء في المقام كون التداخل رخصة ، وكأنه لذلك نسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب . إلا أن التأمل في كلماتهم يعطي خلاف ذلك ، وأنه عندهم عزيمة ، كما أوضحه شيخنا الأعظم ( ره ) . والمتحصل من الأدلة - سواء أكان مفادها الوجه الرابع أم هذا الوجه الذي أشار إليه المصنف ( ره ) المنسوب إلى صريح الأكثر أو غيرهما من الوجوه - هو عدم مشروعية الغسل الثاني ، لأن إجزاء الغسل المأتي به عن غيره ظاهر في وفائه بالغرض المقصود منه ، وبعد حصول الغرض يسقط الأمر ، فلا مجال للامتثال بالغسل ثانيا . نعم قبل فعل المجزئ يجوز فعل المبدل منه . ومنه يظهر أن البناء على التداخل لا يتوقف على كون حقيقة الأغسال واحدة . نعم البناء على كون حقيقة الأغسال واحدة يقتضي القول بالتداخل إذا كان المراد الوجه الأول ، أما إذا كان المراد الوجه الثاني فالبناء على وحدة حقيقة الأغسال كوحدة حقيقة الحدث لا يقتضي
مستمسك العروة — صفحة 149 | السيد محسن الحكيم