حقيقة الأغسال واحدة ومن هذا يشكل البناء على عدم
التداخل ( 1 ) بأن يأتي بأغسال متعددة كل واحد بنية واحد منها ،
شرح
آنفا أنه خلاف ظاهر الأدلة أو المقطوع به منها .
وكيف كان فالاشكال المذكور مبني على أن نية عدم رفع غيره
راجعة إلى تقييد الغسل المنوي بكونه غير رافع للحدث المقصود رفعه ، فإذا
ثبت كونه رافعا له فقد انتفي القيد ، وانتفاؤه يوجب انتفاء المقيد ، فيكون
ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، فيبطل . لكن ذلك يتوقف على
كونه ملحوظا بنحو وحدة المطلوب لا بنحو تعدد المطلوب ، وإلا فهو
مقصود بالقصد التحليلي وهو كاف في الصحة . وقد تقدم نظير ذلك في
فصل غايات الوضوء . فراجع .
( 1 ) لا يبعد أن يكون منصرف تعبير الفقهاء بالاجزاء في المقام كون
التداخل رخصة ، وكأنه لذلك نسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب . إلا أن
التأمل في كلماتهم يعطي خلاف ذلك ، وأنه عندهم عزيمة ، كما أوضحه
شيخنا الأعظم ( ره ) . والمتحصل من الأدلة - سواء أكان مفادها الوجه
الرابع أم هذا الوجه الذي أشار إليه المصنف ( ره ) المنسوب إلى صريح
الأكثر أو غيرهما من الوجوه - هو عدم مشروعية الغسل الثاني ، لأن إجزاء
الغسل المأتي به عن غيره ظاهر في وفائه بالغرض المقصود منه ، وبعد حصول
الغرض يسقط الأمر ، فلا مجال للامتثال بالغسل ثانيا . نعم قبل فعل المجزئ
يجوز فعل المبدل منه . ومنه يظهر أن البناء على التداخل لا يتوقف على
كون حقيقة الأغسال واحدة . نعم البناء على كون حقيقة الأغسال واحدة
يقتضي القول بالتداخل إذا كان المراد الوجه الأول ، أما إذا كان المراد
الوجه الثاني فالبناء على وحدة حقيقة الأغسال كوحدة حقيقة الحدث لا يقتضي