شرح
هذا وعن الصدوق ، والشيخ ، والعلامة ، والشهيد : وجوب استئناف
الغسل لا غير ، ووافقهم عليه جماعة ممن تأخر ، كالوحيد في حاشية المدارك
بل فيها نسبه إلى المشهور . لاستصحاب الحدث . ولأنه لو تأخر عن تمام
الطهارة لأبطل إباحتها للصلاة ، فللبعض بطريق أولى . ولما عن الرضوي :
" فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من
قبل أن تغسل جسدك ، فأعد الغسل من أوله " ( * 1 ) . ولما في المدارك
عن كتاب عرض المجالس للصدوق عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) : " فإن
أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو مني بعد ما غسلت رأسك من
قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أول " ( * 2 ) ونحوهما ما عن الهداية
له أيضا التي قيل إنها متون أخبار ( * 3 ) .
لكن الجميع كما ترى . فإن استصحاب الحدث محكوم لأدلة رافعية
الغسل للحدث . ونقضه لإباحة الصلاة مسلم ، لكنه أعم من بطلان الغسل ،
إذ يمكن التفكيك بين النقض بلحاظ الجنابة والنقض بلحاظ الحدث
الأصغر ، فيلتزم بالثاني دون الأول جمعا بين الأدلة . والرضوي غير ثابت
الحجية . ومثله ما عن عرض المجالس ، لعدم الوقوف على سنده ، بل
عن جماعة عدم العثور عليه فيه . ومثلهما ما عن الهداية لو تم كونه متن
رواية . ودعوى انجبار الجميع بالشهرة ممتنع ، إذ لو سلم ثبوت الشهرة
في نفسها لم يثبت صلاحيتها للجبر ، لعدم ثبوت الاعتماد عليها ، بل الموثوق
به عدمه ، كما لعله ظاهر بأدنى مراجعة لكلماتهم .
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب الجنابة حديث : 1
( * 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الجنابة حديث : 4
( * 3 ) باب غسل الجنابة ص : 3