الأقوى عدم بطلانه . نعم يجب عليه الوضوء بعده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما عن المرتضى والمحقق في كتبه الثلاثة وتلميذه اليوسفي والشهيد
الثاني وسبطه والبهائي ووالده وكاشف اللثام والعلامة الطباطبائي وغيرهم .
أما عدم البطلان فالعدم الدليل عليه ، وإطلاق الأدلة البيانية ينفيه .
وحملها على كونها في مقام بيان الاجزاء والشرائط دون الموانع غير ظاهر
إلا أن يقال : الأدلة البيانية إنما تنفي احتمال المانعية ، لكن الظاهر التسالم
على كون الحدث الأصغر ليس من قبيل الموانع المعتبر عدمها في الصحة ،
وإنما الكلام في كونه ناقضا للغسل في الأثناء كالحدث الأكبر الواقع في الأثناء
أو بعد الفراغ ، وحينئذ مع الشك في ذلك لا مجال للرجوع إلى الأدلة المذكورة
لعدم تعرضها لهذه الجهة . نعم لا بأس بالرجوع إلى أصالة عدم الانتقاض ،
كما في سائر موارد الشك في الانتقاض بنحو الشبهة الكلية أو الجزئية .
وبالجملة : إن كان المدعى أن الحدث الأصغر في أثناء الغسل من
موانع الغسل فالأخبار البيانية تنفيه ، وإن كان المدعى أنه ناقض لأثر الاجزاء
المأتي بها كالجنابة في أثناء الغسل فالاستصحاب ينفيه .
وأما وجوب الوضوء فلعموم ما دل على وجوبه لأسبابه ، ولا ينافيه
ما دل على أن غسل الجنابة لا وضوء معه وأنه بدعة ، لوروده بلحاظ رفع
الحدث السابق على الشروع في الغسل ، ولا يدل على رفع ما يكون في
أثنائه ، كما لا يدل على رفع ما يكون بعده .
فإن قلت : قد تقدم في مبحث تداخل الوضوء أنه لا دليل على
وجوب الوضوء لكل فرد من السبب ، وإنما المستفاد من الأدلة كون
الأسباب المذكورة نواقض للوضوء ، والنقض لما لم يقبل التكرر والتأكد
امتنع أن يكون لكل واحد منها أثر ، بل الأثر إنما يكون للسابق فيكون