شرح
من قبيل نقض اليقين باليقين . بل لو تم ذلك لاقتضى المنع عن جريان
الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي مطلقا ، وفي الكلي في القسم الثاني ،
وفيما لو علم بارتفاع الحادث وتردد بين زمانين ، كما لو ؟ علم بموت الزوج
وتردد بين أن يكون في السنة الأولى والثانية ، فإنه يقال أيضا : لا مجال
لاستصحاب حياته في السنة الأولى ، لاحتمال كون رفع اليد عن اليقين
بحياته من نقض اليقين باليقين . . . إلى غير ذلك من الموارد التي لا مجال
للتأمل في جريان الاستصحاب فيها .
( الثاني ) : أن الظاهر من دليل الاستصحاب أن لو رجعنا القهقرى
من زمان الشك في وجود المستصحب إلى الأزمنة التفصيلية السابقة ، فلا بد
أن نعثر على زمان تفصيلي يعلم بوجود المستصحب فيه ، وهذا المعنى غير
حاصل في مجهول التاريخ ، فإنا إذا فرضنا أن زيدا في الساعة الأولى من
الزوال كان متطهرا ، وعلمنا بأنه أحدث إما في ساعة قبل الزوال أو في ساعة
بعده ، فإذا شككنا في أنه في الساعة الثالثة من الزوال محدث أو متطهر ،
وأردنا الرجوع إلى الأزمنة التفصيلية السابقة على الساعة الثالثة ، لم نعثر على
زمان يعلم فيه بالحدث إذ الساعة الثانية من الزوال يحتمل حدوث الحدث فيها ،
والساعة الأولى يعلم بحصول الطهارة فيها ( وفيه ) : أن دعوى ظهور
أدلة الاستصحاب في اعتبار هذا المعنى في جريانه ممنوعة . مع أن لازمها
أن لو تردد حدوث المستصحب بين زمانين واحتمل انعدامه في ثاني أزمنة
حدوثه لم يجر الاستصحاب فيه ، مثلا إذا علمنا أن زيدا تطهر في إحدى
الساعتين الأولى أو الثانية من الزوال ، واحتمل حدثه في الساعة الثانية بعد
الطهارة ، يمتنع استصحاب الطهارة ، لعدم زمان تفصيلي يعلم فيه بالطهارة
ولا يظن إمكان الالتزام بذلك .