تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
اتيانها في أول الوقت ( 1 ) . ويعتبر أن يكون قريبا من الوقت أو زمان الامكان ، بحيث يصدق عليه التهيؤ ( 2 ) .
شرح
فيمكن أن يستند إلى المعدوم ، فإن عدم المانع من أجزاء العلة التامة ، ولا دخل له في المعلول إلا من حيث تأثيره في حفظ القابلية والاستعداد فعلى هذا يكون الوضوء قبل الوقت مستحبا ، نظير استحباب الغسل قبله لمن أراد الصوم تطوعا . نعم يشكل الاستدلال المذكور بأن استحباب المبادرة والمسارعة فرع مشروعية الفعل ، فإذا كانت مشروعية الصلاة مشروطة بالوقت كان استحباب المبادرة إليها مشروطا به ، فيكون استحباب مقدمته أيضا مشروطا ، والتفكيك بين استحباب الشئ واستحباب مقدمته في الاشتراط والاطلاق غير معقول . إلا أن يقال : وإن لم يمكن التفكيك بينهما في الاشتراط والاطلاق ، لكن يمكن التفكيك في كيفية الاشتراط بأن تكون المسارعة مشروطة بالوقت على نحو الشرط المتقدم ، والوضوء مشروطا به بنحو الشرط المتأخر . ولا يرد الاشكال بأنه قبل تحقق الشرط لا استحباب نفسي فكيف يتحقق حينئذ الاستحباب الغيري ؟ ! . إذ يدفعه أن الشرط للاستحباب النفسي ليس الوجود الخارجي ، بل الوجود الذهني ، فقبل تحقق الشرط خارجا يكون الاستحباب النفسي حاصلا ، لكنه منوط بالشرط ، فلا مانع من أن يحدث من مثل هذا الوجوب المنوط وجوب غيري أيضا منوط قبل تحقق الشرط . وبهذا يندفع الاشكال في كثير من الأبواب . فلاحظ . ( 1 ) هذا لا يقتضيه المرسل المحكي عن الذكرى . ( 2 ) هذا مما لا تقتضيه الأدلة المتقدمة ، وإنما يقتضيه مفهوم التهيؤ المذكور في كلام الأصحاب .
مستمسك العروة — صفحة 289 | السيد محسن الحكيم