شرح
اللهم إلا أن يراد بذلك أن الموصول لم يلحظ كونه عنوانا للموضوع
ليكون قيدا ، إذ لا ريب في عدم النقض بما يخرج منهما مما لا يكون بولا
أو غائطا ، كالمذي والودي والوذي والدم والدود وغيرها ، فلا بد أن يكون
الموصول ملحوظا مرآة وطريقا إلى نفس البول والغائط ، ويكون الكلام
المذكور نظير قوله ( ع ) : " لا ينقض الوضوء إلا البول والغائط " . كما
يشهد بذلك ما في صحيح زرارة : " قلت لأبي جعفر ( ع ) وأبي عبد الله
عليه السلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين
من الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب
العقل " ( * ) ، فإن قولهما ( ع ) : " من البول والغائط . . . " تفسير
للموصول ، كتفسير الطرفين بالذكر والدبر ، وليس تخصيصا ، كما أشار إلى
ذلك شيخنا الأعظم في طهارته ، ولذلك عطف البول على الغائط ( بالواو )
وعطف المني وما بعده ب ( أو ) فإن ذلك يدل على أن المني معطوف على اسم
الموصول لا بيان له . مضافا إلى أن الحصر ليس بالإضافة إلى ما يخرج
من غير الطرفين من البول والغائط ، بل بالإضافة إلى غيرهما من القئ
والحجامة ونحوهما ، كما يفصح عن ذلك خبر أبي بصير عن أبي عبد الله
عليه السلام : " سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل . فقال ( ع ) :
ليس في هذا وضوء . إنما الوضوء من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم الله
بهما عليك " ( * 2 ) ، نحوه غيره . وعليه فتسقط هذه المقيدات عن
صلاحية التقييد .
وأما الانصراف فقد تكرر غير مرة أن التعارف والغلبة لا يصلحان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5 .