تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
بغسل العضو بتلك الغرفة ، فلو غسله بها كان باطلا . فإن قلت : يكفي وجود الملاك في قصد التقرب . قبل : نعم ، لكن لا دليل على وجود الملاك هنا ، بل مقتضى الجمع بين قوله تعالى : ( إذ قمتم إلى الصلاة . . . ) ( * 1 ) وقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء . . . ) ( * 2 ) تقييد الأولى بالثانية ، فيكون وجوب الوضوء مشروطا بالوجدان ، فيكون ملاكه مشروطا به أيضا ، وحيث أن الوجدان أعم من العقلي والشرعي ، يكون تحريم الاغتراف شرعا موجبا لصدق عدم وجدان الماء ، وينتفي معه ملاك الوضوء مع أن الالتزام بوجود الملاك في ظرف ملازمة فعل الوضوء لارتكاب محرم يقتضي اختصاص سقوطه ومشروعية التيمم بصورة كون ملاك التحريم أقوى ، إذ لو كان ملاكه أضعف من ملاك الوضوء أو مساويا سقط التحريم ، وشرع الوضوء ، مع أن بناء الأصحاب على ثبوت التحريم ، وسقوط الوضوء ، ومشروعية التيمم ، في جميع موارد لزوم فعل الوضوء لارتكاب محرم ( ودعوى ) : أن تحريم ذلك المحرم مطلقا مانع من صدق الوجدان وموجب لمشروعية التيمم ( مندفعة ) بأن التحريم إنما يمنع من صدق الوجدان لو لم يسقط بمزاحمة وجوب الوضوء الذي هو أهم وإلا فلا يمنع قطعا . وبالجملة : بناء الأصحاب على مشروعية التيمم إذا توقفت الطهارة المائية على ارتكاب أي محرم كان ، وعدم إعمالهم قواعد التزاحم ، يكشف عن بنائهم على إناطة ملاك الطهارة المائية بالوجدان وعدم التحريم . هذا ولكن يمكن أن يقال : إطلاق آية الوضوء يقتضي كون وجوبه
هامش
( * 1 ) المائدة : 6 . ( * 2 ) المائدة : 6 ، والنساء : 4 .
مستمسك العروة — صفحة 157 | السيد محسن الحكيم