تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
تحريمه مانع من التقريب المعتبر في العبادة ، التي منها الوضوء إجماعا - كما سيأتي إن شاء الله - فيبطل بدونه . وأما في صورة الانحصار فيبتني البطلان على عدم صلاحية وجوب الوضوء لمزاحمة تحريم الغصب ، كما هو الظاهر ، المتسالم عليه عند الأصحاب . وإلا فلو صلح لذلك ، لوجود ملاكه في حال انطباقه على الاستعمال المحرم ، كان المورد من صغريات مسألة الاجتماع ، فيمكن التقرب بالفعل على تقدير تقديم جانب الأمر . لقوة ملاكه ، أو سقوط الأمر والنهي معا لتساوي ملاكيهما ، فتصح الطهارة حينئذ . هذا ولكن الدعوى المذكورة - أعني : كون الوضوء من الإناء استعمالا له - ممنوعة موضوعا وحكما ( أما الأول ) فلأن الاستعمال عبارة عن إعمال الشئ فيما يصلح له . والإناء إنما يصلح للظرفية ، فاستعماله إنما يكون بجعله ظرفا للماء ، وأما غسل الوجه بالماء المأخوذ منه فإنما يكون استعمالا للماء لا للإناء ، ( وأما الثاني ) فلما عرفت من أن المستفاد من الأدلة كون تحريم المغصوب إنما هو بمعنى تحريم التصرف فيه ، كما هو الجاري على ألسنتهم ، ويقتضيه التوقيع الشريف المتقدم - كما عرفت - فلو كان الاستعمال تصرفا حرم وإلا فلا . ولأجل منع الدعوى المذكورة فصل جماعة بين صورتي الانحصار وعدمه ، فحكموا بالبطلان في الأولى وبالصحة في الثانية . أما الصحة في الثانية ، فلأن الغرفة الأولى المأخوذة من الإناء بعد صيرورتها في الكف يكون حالها حال الماء الموجود في الإناء المملوك ، فيجوز استعمالها في الطهارة كما يجوز استعماله فيها ، وكذا حال بقية الغرفات . وأما البطلان في الأولى فلأنه بأخذ الغرفة الأولى - حيث يحرم عليه أخذ ما عداها - لا يكون واجدا للماء ، كي يشرع في حقه الوضوء ، وإذ لا أمر بالوضوء يمتنع التقرب