شرح
فإن الحكم لما كان فعلا اختياريا للحكام ، كانت علته الإرادة لا غير والشرط
الشرعي لا دخل له في تأثير العلة ، وإنما دخله باعتبار أن وجوده العلمي
وتصوره دخيل في ترجح الوجود على العدم ، الموجب لتعلق الإرادة به ،
وليس لوجوده الخارجي دخل في الحكم أصلا ، فشرطية الإجازة في المقام
بهذا المعنى ، لا بمعنى أن لها الدخل في الوجود ، وفي ترتب المعلول على
العلة ، كما هو معنى الشرط في العلل العقلية أو لكون الإجازة موجبة
لحكم الشارع من حين الإجازة بحصول المضمون حقيقة من حين العقد ،
على وجه الانقلاب ، المعبر عنه بالكشف الانقلابي - كما اختاره بعض المحققين ،
وقد يظهر من عبارة جماعة من الأعيان ، حيث ذكروا أن الإجازة موجبة
للحكم بصحة العقد من حينه ، لأنها رضا بمضمون العقد وهو النقل من
حينه - أو أنها موجبة لحكم الشارع من حينها بحصول المضمون من حين
العقد حكما لا حقيقة ، المعبر عنه بالكشف الحكمي وهو الذي حكاه
شيخنا الأعظم عن أستاذه شريف العلماء في بعض تحقيقاته . كما أن الكشف
على أحد الوجوه الأربعة الأول يعبر عنه بالكشف الحقيقي . وعبارة المصنف
( ره ) خالية عن تعيين وجوه من هذه الوجوه . والأقرب منها هو الكشف الانقلابي .
أما النقل : فيشكل بأن مقتضى العمومات وإن كان هو نفوذ العقد
وترتب مضمونه حين الحكم بالصحة ، وهو بعد الإجازة ، فإن زمان العقد
لم يؤخذ قيدا للمضمون ، حتى يتعين ثبوت المضمون فيه ، لكن المرتكزات
العرفية تستوجب حمل الأسباب الشرعية على الأسباب العقلية ، وكما أن آثار
الأسباب العقلية كائنة في زمان أسبابها ، كذلك مضمون العقد كائن في
زمانه ، فكأنه السبب ، والإجازة دخيلة في سببيته ، فالبناء على أنه كائن
في زمان الإجازة المتأخرة خلاف الارتكاز المذكور ، فيكون خلاف الظاهر .
وأما الوجه الأول من وجوه الكشف الحقيقي : فيشكل بأنه خلف ،