تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
فإن الحكم لما كان فعلا اختياريا للحكام ، كانت علته الإرادة لا غير والشرط الشرعي لا دخل له في تأثير العلة ، وإنما دخله باعتبار أن وجوده العلمي وتصوره دخيل في ترجح الوجود على العدم ، الموجب لتعلق الإرادة به ، وليس لوجوده الخارجي دخل في الحكم أصلا ، فشرطية الإجازة في المقام بهذا المعنى ، لا بمعنى أن لها الدخل في الوجود ، وفي ترتب المعلول على العلة ، كما هو معنى الشرط في العلل العقلية أو لكون الإجازة موجبة لحكم الشارع من حين الإجازة بحصول المضمون حقيقة من حين العقد ، على وجه الانقلاب ، المعبر عنه بالكشف الانقلابي - كما اختاره بعض المحققين ، وقد يظهر من عبارة جماعة من الأعيان ، حيث ذكروا أن الإجازة موجبة للحكم بصحة العقد من حينه ، لأنها رضا بمضمون العقد وهو النقل من حينه - أو أنها موجبة لحكم الشارع من حينها بحصول المضمون من حين العقد حكما لا حقيقة ، المعبر عنه بالكشف الحكمي وهو الذي حكاه شيخنا الأعظم عن أستاذه شريف العلماء في بعض تحقيقاته . كما أن الكشف على أحد الوجوه الأربعة الأول يعبر عنه بالكشف الحقيقي . وعبارة المصنف ( ره ) خالية عن تعيين وجوه من هذه الوجوه . والأقرب منها هو الكشف الانقلابي . أما النقل : فيشكل بأن مقتضى العمومات وإن كان هو نفوذ العقد وترتب مضمونه حين الحكم بالصحة ، وهو بعد الإجازة ، فإن زمان العقد لم يؤخذ قيدا للمضمون ، حتى يتعين ثبوت المضمون فيه ، لكن المرتكزات العرفية تستوجب حمل الأسباب الشرعية على الأسباب العقلية ، وكما أن آثار الأسباب العقلية كائنة في زمان أسبابها ، كذلك مضمون العقد كائن في زمانه ، فكأنه السبب ، والإجازة دخيلة في سببيته ، فالبناء على أنه كائن في زمان الإجازة المتأخرة خلاف الارتكاز المذكور ، فيكون خلاف الظاهر . وأما الوجه الأول من وجوه الكشف الحقيقي : فيشكل بأنه خلف ،
مستمسك العروة — صفحة 495 | السيد محسن الحكيم