كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدم أيضا ( 1 ) وإن كان المعلوم
تاريخ عقد الأب احتمل تقدمه ( 2 ) . لكن الأظهر تقديم
عقد الجد ، لأن المستفاد من خبر عبيد بن زرارة أولوية الجد ما لم
يكن الأب زوجها قبله ، فشرط تقديم عقد الأب كونه سابقا ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا واضح بناء على عدم جريان الأصل بالنسبة إلى مجهول
التاريخ ، لأنه بعد أن كان عقد الجد معلوم التاريخ ، أمكن جريان أصالة
عدم عقد الأب قبله إلى حينه ، المثبت لصحته ، لما عرفت من استقلاله
بالولاية . ولا يعارضه أصالة عدم عقد الجد إلى زمان عقد الأب ، الموجب
لصحته ، لأنه مجهول التاريخ . نعم بناء على جريان الأصل بالنسبة إلى
مجهول التاريخ يكون الأصل متعارضا في الطرفين ، ويكون الحكم كما في
صورة الجهل بالتاريخين معا .
( 2 ) بل المتعين ذلك بناء على عدم جريان الأصل بالنسبة إلى مجهول
التاريخ ذاتا ، فإن أصالة عدم سبق عقد الجد وعدم مقارنته لعقد الأب
بلا معارض ، فيثبت صحة عقد الأب . أما بناء على جريان الأصل يكون
الأصل في الطرفين متعارضا ، ويكون الحكم كما في مجهولي التاريخ .
( 3 ) إن كان المراد من كونه سابقا أن لا يتقدمه عقد الجد ولا يقارنه ،
فهو مما يمكن إثباته بالأصل ، لأصالة عدم عقد الجد إلى ما بعد انتهاء عقد
الأب . وإن كان المراد من كونه سابقا أن يكون بحيث يلحقه عقد الجد ،
بأن يكون عنوان السبق بنفسه ملحوظا شرطا ، فهذا غير مفهوم من أدلة
الولاية للأب ، فإن عقد الأب صحيح وإن لم يلحقه عقد الجد . وبالجملة :
المفهوم من النصوص : صحة عقد الجد إذا كان واردا على امرأة خلية
غير مزوجة ، فيكون الشرط ذلك ، لا مجرد عدم السبق لعقد الأب من
حيث هو ، فالشرط وجودي لا عدمي . وكذلك المفهوم منها : أن شرط