شرح
وفي الشرائع والإرشاد والقواعد وغيرها : تخصيص الجواز بالوجه
والكفين . بل ربما نسب إلى المشهور . وكأنه لحمل المعاصم في الصحيح
السابق على الكفين ، وعدم الاعتداد بالنصوص الأخيرة . وضعفه ظاهر ،
إذ المعصم غير الكف . والنصوص لا مانع من العمل بها بعد اعتماد الجماعة
عليها ، بل إطلاق جواز النظر إلى المرأة في مصحح ابن مسلم يقتضي ذلك ،
ولا سيما بملاحظة التعليل فيه وفي غيره بأنه يشتريها بأغلى الثمن ، فإنه
يقتضي ذلك ، وأوضح منه موثق يونس المروي عن علل الصدوق : " قلت
لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز له أن ينظر إليها
قال ( ع ) : نعم ، وترقق له الثياب ، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " ( * 1 ) ،
فإن ترقيق الثياب ليس إلا من جهة التمكن من النظر إلى ما خلف الثياب من
سائر البدن ، ولذلك قال في الجواهر " فلا محيص للفقيه الذي كشف الله
تعالى عن بصيرته عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها بعد تعاضد تلك
النصوص وكثرتها - وفيها الصحيح ، والموثق ، وغيرهما - الدالة بأنواع
الدلالة على ذلك " .
لكن شيخنا الأعظم ( ره ) في رسالة النكاح استشكل في الاطلاق
المذكور في مصحح ابن مسلم تارة : من جهة أن المتبادر من النظر إلى
المرأة بحكم العرف هو النظر إلى الوجه واليدين لأنهما موقع النظر غالبا ،
وغيرهما مستور غالبا بالثياب . وأخرى : من جهة أن تخصيص النظر في
مصحح الفضلاء بالوجه والمعاصم لا يظهر له وجه إلى اختصاصهما بجواز
النظر ، وأوضح منه في ذلك ما في صحيح السري ( * 2 ) فإنه ( ع ) بعد
أن قال : " ينظر إليها " قال : " ينظر إلى خلفها وإلى وجهها " .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 11 .
( * 2 ) تقدم في أول المسألة .