ودعوى : أن تقديم قول مدعي الصحة ( 1 ) إنما هو إذا كان
النزاع بين المتعاقدين ( 2 ) ، وهما في الحوالة المحيل والمحتال ،
وأما المحال عليه فليس طرفا وإن اعتبر رضاه في صحتها .
مدفوعة أولا : بمنع عدم كونه طرفا ، فإن الحوالة مركبة
من إيجاب وقبولين .
وثانيا : يكفي اعتبار رضاه في الصحة في جعل اعترافه
بتحقق المعاملة حجة عليه ( 3 ) بالحمل على الصحة . نعم لو لم
يعترف بالحوالة ، بل ادعى أنه أذن له في أداء دينه يقدم قوله
لأصالة البراءة من شغل ذمته ، فبإذنه في أداء دينه له مطالبة
عوضه ، ولم يتحقق هنا الحوالة بالنسبة إليه حتى تحمل على
الصحة وإن تحقق بالنسبة إلى المحيل والمحتال لاعترافهما بها .
( مسألة 10 ) : قد يستفاد من عنوان المسألة السابقة ( 4 )
- حيث قالوا : " لو أحال عليه فقبل وأدى " فجعلوا محل
شرح
( 1 ) هذه الدعوى ذكرها في الجواهر معترضا بها على ما تقدم منه
ومن مفتاح الكرامة .
( 2 ) لا يخفى أن أصل الصحة لا يختص بطرف العقد ، بل يجري بالإضافة
إلى كل من هو محل ابتلاء العمل الصحيح ، سواء كان أحد طرفي العقد أو غيره .
( 3 ) لا يتوقف العمل بأصل الصحة على اعترافه ، بل إذا ثبت وجود
الحوالة وشك في صحتها لزم ترتيب الأثر عليها وإن لم يعترف بها أحد
المتنازعين ، فإن القاضي الشرعي يجري الأصل المذكور ويعمل عليه في
تشخيص المدعي والمنكر وترتيب الأحكام .
( 4 ) قال في جامع المقاصد : " فرع : لا يرجع المحال عليه مع براءة