أصالة براءة ذمته يرتفع الشك . هذا على المختار من صحة
الحوالة على البرئ ، وأما على القول بعدم صحتها فيقدم قول
المحيل ، لأن مرجع الخلاف إلى صحة الحوالة وعدمها ، ومع
اعتراف المحال عليه بالحوالة يقدم قول مدعي الصحة وهو
المحيل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فإذا ثبتت الصحة ثبت اشتغال ذمة المحال عليه ، لتوقف الصحة
عليه ، وإذا ثبت ذلك ثبتت براءة ذمة المحيل من مثل المال الذي دفعه
المحال عليه للمحتال .
وفي جامع المقاصد والمسالك ، وعن غيرهما : تعارض أصل الصحة مع
أصالة براءة ذمة المحال عليه ، فيبقى مع المحال عليه أداء دين المحيل بإذنه ،
فيرجع عليه . وفي مفتاح الكرامة والجواهر : الاشكال على ذلك بأن
أصل الصحة مقدم على أصل البراءة في المقام ، وكذلك على جميع الأصول
المقتضية للفساد ، لأخصية دليل حجية أصل الصحة من أدلة حجية الأصول
المذكورة ، ولو بني على العمل بها لم يبق لأصل الصحة مورد ، نعم
يشكل ما ذكر بأن أصل الصحة وإن اقتضى اشتغال ذمة المحال عليه لكن
بلحاظ أثر الصحة ، لا بلحاظ أثر آخر ، فإذا وقع عقد أو ايقاع من
مشكوك البلوغ وكان أصل الصحة يقتضي تحقق البلوغ لم يجز ترتيب آثار
البلوغ كلية ، بل يختص بصحة العقد المذكور ، وكذلك إذا شك في الطهارة
بعد الفراغ من الصلاة ، فإنه لا يترتب على أصالة صحة الصلاة إلا الطهارة
من حيث الصلاة الواقعة ، فلا يجوز له أن يصلي صلاة أخرى بلا طهارة
اعتمادا على أصالة صحة الصلاة المثبتة للطهارة ، فلا تثبت الطهارة بلحاظ
سائر آثارها ، كما بنى على ذلك المصنف في مباحث الشك من مباحث الخلل
وكذلك غيره ممن سبقه أو لحقه .