الاتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل بعدم الجواز ( 1 ) .
لعدم ثبوته في الذمة قبل العمل . والأقوى - وفاقا لجماعة -
الجواز ( 2 ) ، لا لدعوى ثبوته في الذمة من الأول وسقوطه
إذا لم يعمل ( 3 ) ، ولا لثبوته من الأول بشرط مجئ العمل
في المستقبل ( 4 ) ، إذ الظاهر أن الثبوت إنما هو بالعمل ، بل
شرح
( 1 ) قال في جامع المقاصد : " والفرق بينه ( يعني : مقال الجعالة )
وبين الثمن في مدة الخيار ظاهر ، لأن الثمن حينئذ ثابت ، غاية ما في
الباب أنه متزلزل ، بخلاف الجعل فإنه لا ثبوت له أصلا ، والمتجه عدم
الجواز قبل الفعل " . ونحوه في المسالك .
( 2 ) كما عن المبسوط والتحرير ومجمع البرهان وغيرها . وفي القواعد :
" الخامس : الحق المضمون . وشرطه المالية ، والثبوت في الذمة وإن
كان متزلزلا كالثمن في مدة الخيار ، والمهر قبل الدخول . أو لم يكن
لازما لكن يؤول إليه كمال الجعالة قبل العمل ، ومال السبق والرماية " ،
ونحوه في الشرائع ، لكن قال بعد ذلك : " وفيه تردد " . وصريحهما
الثبوت في الذمة ، كظاهر الاستدلال عليه بالعمومات ، مثل قوله صلى الله عليه وآله :
" الزعيم غارم " ( * 1 ) .
( 3 ) فيكون عدم العمل بمنزلة الفسخ .
( 4 ) فيكون العمل بمنزلة الشرط المتأخر ، فإن تحقق العمل تبين
ثبوت الجعل من حين الجعالة . وهذان الاحتمالان جعلهما في الجواهر مبني
للقول بصحة الضمان ، ثم قال : " ولعل ذلك لا يخلو من قوة " .
ولكنه غير ظاهر ، فإن مفاد الجعالة ثبوت مال على تقدير العمل ، لا
الثبوت وملك العمل كالإجارة . ولذا ذكروا من غير خلاف أن العامل
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب كتاب الضمان حديث : 2 .