تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
( مسألة 30 ) : يجوز الدور في الضمان ( 1 ) ، بأن يضمن عن الضمان ضامن آخر ، ويضمن عنه المضمون عنه
شرح
ذلك فوجهه ظاهر لأنه من ضمان ما لم يجب . وإن كان المراد أنه لا وجه لحمل العبارة عليه لأنه بعيد ، فهو ليس بأبعد مما ذكره من الحمل . وبالجملة : عبارتا الشرائع والقواعد ونحوهما تحتمل معاني كثيرة قد حملها كل واحد من الأكابر على واحد منها . فحملها في مفتاح الكرامة على عدم العلم حال الضمان بالثبوت حاله ، فيكون من ضمان مجهول الثبوت ، وهو غير صحيح ، لاشتراط العلم بالثبوت حال الضمان . وحملها في المسالك وجامع المقاصد على ضمان ما لم يكن مفروض الثبوت حال الضمان . وحملها في الجواهر على ضمان ما عنون بعنوان غير ثابت حال الضمان . وحملها المصنف على عدم العلم حتى بعد الضمان بالثبوت ، لعدم حجية البينة ، والمحامل الثلاثة الأخيرة بعيدة جدا عن العبارات المذكورة . والمحمل الأول وإن كان قريبا بالنظر إلى نفس التعبير ، لكنه بعيد عن سيرة الأصحاب ، إذ لو كان العلم وقت الضمان بثبوت الدين شرطا للضمان كان اللازم عده في جملة شرائطه التي فصلت في كتبهم ، لا إهماله الإشارة إليه بمثل هذه العبارة . مضافا إلى عدم الدليل على شرطيته غير عموم نفي الغرر ، وهو غير ثابت . ولذا بني على عدم اشتراط العلم بمقدار الدين المضمون . وأما تأييد الشرطية بالعقل - على ما ذكر في مفتاح الكرامة - فغير ظاهر . هذا بالنظر إلى كل من الاحتمالات في نفسه . لكن إذا دار الأمر بينها فالأقرب ما ذكره في المسالك وجامع المقاصد . ( 1 ) كما صرح به جماعة ، وفي الجواهر : " لا إشكال في جواز الدور . خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط ، فمنعه ، لصيرورة الفرع أصلا وبالعكس ، ولعدم الفائدة فيه " .