( مسألة 30 ) : يجوز الدور في الضمان ( 1 ) ، بأن
يضمن عن الضمان ضامن آخر ، ويضمن عنه المضمون عنه
شرح
ذلك فوجهه ظاهر لأنه من ضمان ما لم يجب . وإن كان المراد أنه لا وجه
لحمل العبارة عليه لأنه بعيد ، فهو ليس بأبعد مما ذكره من الحمل .
وبالجملة : عبارتا الشرائع والقواعد ونحوهما تحتمل معاني كثيرة قد
حملها كل واحد من الأكابر على واحد منها . فحملها في مفتاح الكرامة
على عدم العلم حال الضمان بالثبوت حاله ، فيكون من ضمان مجهول
الثبوت ، وهو غير صحيح ، لاشتراط العلم بالثبوت حال الضمان . وحملها
في المسالك وجامع المقاصد على ضمان ما لم يكن مفروض الثبوت حال
الضمان . وحملها في الجواهر على ضمان ما عنون بعنوان غير ثابت حال
الضمان . وحملها المصنف على عدم العلم حتى بعد الضمان بالثبوت ، لعدم
حجية البينة ، والمحامل الثلاثة الأخيرة بعيدة جدا عن العبارات المذكورة .
والمحمل الأول وإن كان قريبا بالنظر إلى نفس التعبير ، لكنه بعيد عن
سيرة الأصحاب ، إذ لو كان العلم وقت الضمان بثبوت الدين شرطا للضمان كان
اللازم عده في جملة شرائطه التي فصلت في كتبهم ، لا إهماله الإشارة إليه
بمثل هذه العبارة . مضافا إلى عدم الدليل على شرطيته غير عموم نفي
الغرر ، وهو غير ثابت . ولذا بني على عدم اشتراط العلم بمقدار الدين
المضمون . وأما تأييد الشرطية بالعقل - على ما ذكر في مفتاح الكرامة -
فغير ظاهر . هذا بالنظر إلى كل من الاحتمالات في نفسه . لكن إذا دار
الأمر بينها فالأقرب ما ذكره في المسالك وجامع المقاصد .
( 1 ) كما صرح به جماعة ، وفي الجواهر : " لا إشكال في جواز الدور .
خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط ، فمنعه ، لصيرورة الفرع أصلا
وبالعكس ، ولعدم الفائدة فيه " .