ولا للتعليل الذي ذكره بقوله : " لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة "
إلا أن يكون مراده في صورة إطلاق البينة المحتمل للثبوت بعد
الضمان . وأما ما في الجواهر ( 1 ) من أن مراده بيان عدم صحة
ضمان ما يثبت بالبينة من حيث كونه كذلك ، لأنه من ضمان
ما لم يجب ، حيث لم يجعل العنوان ضمان ما في ذمته لتكون
البينة طريقا ، بل جعل العنوان ما يثبت بها ، والفرض وقوعه
قبل ثبوته بها . فهو - كما ترى - لا وجه له ( 2 ) .
شرح
من الصحة كما لو ضمن ما في ذمته ، ولزمه ما تقوم به البينة إن كان
ثابتا " . وكأنه أخذه من جامع المقاصد ، فإنه في شرح عبارة القواعد
المتقدمة قال : " لو قال لعدم دلالة عقد الضمان على ضمان ما في الذمة
حينئذ لكان أولى ، وتخرج العبارة على أن المراد لعدم العلم بثبوته من
صيغة الضمان . . . " يعني : أن صيغة الضمان بالمعنى المذكور لا تدل على
ضمان ما ثبت ، لأن ما ثبت أخذ بنحو الاجمال والاهمال لا بنحو الاطلاق .
فلا يتوجه عليه ما في الجواهر ، من أنه إذا أخذ مطلقا كان اللازم البناء
على الصحة على تقدير شهادة البينة بالثبوت حال الضمان ، فلا وجه
لاطلاق البطلان . فإنه يتم لو كان المراد مطلق ما تشهد به البينة ، وليس
كذلك بل المراد ما تشهد به في الجملة .
( 1 ) قال في الجواهر : " ولعل الأولى تفسير ذلك بإرادة بيان عدم
صحة ضمان ما يثبت بالبينة من حيث كونه كذلك ، لأنه حينئذ من ضمان
ما لم يجب ، ضرورة عدم جعل عنوان الضمان في ذمته والبينة طريق لمعرفته ،
بل كان العنوان ما يثبت بها ، والفرض وقوعه قبل ثبوته . ومن هنا أردف
التعليل المزبور في المختلف بقوله : فلا يصح لأنه ضمان ما لم يجب " .
( 2 ) إن كان المراد أنه لا وجه للحكم المذكور على تقدير كون المراد