شرح
المال المأخوذ مال الغير ، وهو خلاف دعوى المالك ، إذ في القرض لا يكون
المال مال الغير ، بل يكون مال نفسه ، ولذا يكون ضمان المال بالقرض
لا باليد ، وكذا ضمان المبيع يكون بالبيع لا باليد ، ويسمى ضمان المعاوضة .
فتقديم قول المالك يتوقف على أصالة احترام مال المسلم على نحو يقتضي
ضمانه مطلقا وهي غير ثابتة .
وإن كان قد يشهد بها مصحح إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا
الحسن ( ع ) عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل
كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت لي عليك قرضا ، فقال ( ع ) :
المال لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة " . ( * 1 )
لكن استفادة الكلية من المصحح غير ظاهرة ، وإن كان ظاهر المشهور
ذلك . فقد ذكر الأكثر أنه إذا اختلف المالك والراكب في أنه عارية أو
إجارة ، فالقول قول مدعي الإجارة ، وعلله في الجواهر بأصالة احترام
مال المسلم كدمه وعرضه ، بمعنى الحكم بضمانه على من هو عنده . وفيه :
أن احترام مال المسلم إنما هو بمعنى عدم جواز التصرف فيه - كما هو معنى
احترام دمه وعرضه - لا بمعنى ضمانه على من هذه عنده ، فإنه لا دليل
عليه غير عموم : " على اليد . . . " الذي قد عرفت اختصاصه بمال الغير
الذي لا يشمل المقام بعد ادعاء المالك أنه قرض . لكن في الجواهر :
" الظاهر أنه مفروغ منه في غير المقام ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا
بافراد المسألة في الأبواب المتفرقة " . ولكنه مشكل .
وكأنه لذلك كان ما عن الشيخ وابن زهرة وأول الشهيدين والأردبيلي
والخراساني القول بقبول قول الراكب بيمينه في المسألة المذكورة . عملا
بأصالة البراءة ، الموافق لقول الراكب . وإن كان يشكل ذلك : بأن أصالة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب 7 من كتاب الوديعة حديث : 1 .