تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
المال المأخوذ مال الغير ، وهو خلاف دعوى المالك ، إذ في القرض لا يكون المال مال الغير ، بل يكون مال نفسه ، ولذا يكون ضمان المال بالقرض لا باليد ، وكذا ضمان المبيع يكون بالبيع لا باليد ، ويسمى ضمان المعاوضة . فتقديم قول المالك يتوقف على أصالة احترام مال المسلم على نحو يقتضي ضمانه مطلقا وهي غير ثابتة . وإن كان قد يشهد بها مصحح إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت لي عليك قرضا ، فقال ( ع ) : المال لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة " . ( * 1 ) لكن استفادة الكلية من المصحح غير ظاهرة ، وإن كان ظاهر المشهور ذلك . فقد ذكر الأكثر أنه إذا اختلف المالك والراكب في أنه عارية أو إجارة ، فالقول قول مدعي الإجارة ، وعلله في الجواهر بأصالة احترام مال المسلم كدمه وعرضه ، بمعنى الحكم بضمانه على من هو عنده . وفيه : أن احترام مال المسلم إنما هو بمعنى عدم جواز التصرف فيه - كما هو معنى احترام دمه وعرضه - لا بمعنى ضمانه على من هذه عنده ، فإنه لا دليل عليه غير عموم : " على اليد . . . " الذي قد عرفت اختصاصه بمال الغير الذي لا يشمل المقام بعد ادعاء المالك أنه قرض . لكن في الجواهر : " الظاهر أنه مفروغ منه في غير المقام ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بافراد المسألة في الأبواب المتفرقة " . ولكنه مشكل . وكأنه لذلك كان ما عن الشيخ وابن زهرة وأول الشهيدين والأردبيلي والخراساني القول بقبول قول الراكب بيمينه في المسألة المذكورة . عملا بأصالة البراءة ، الموافق لقول الراكب . وإن كان يشكل ذلك : بأن أصالة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب 7 من كتاب الوديعة حديث : 1 .