شرح
بيان الواقع ، بل بقصد التخلص من الضرر ونحو ذلك مما لا يكون القول
الثاني واردا على ما ورد عليه الأول ولا معارضا له . فلا يكون من
الانكار بعد الاقرار قال في الشرائع في كتاب الاقرار : " إذا شهد على
نفسه بالبيع وقبض الثمن ، ثم أنكر فيما بعد وادعى أنه أشهد تبعا للعادة
ولم يقبض ، قيل : لا يقبل دعواه ، لأنه مكذب لاقراره ، وقيل :
تقبل ، لأنه ادعى ما هو معتاد وهو أشبه " وفي الجواهر حكى الأخير عن
الشيخ ومن تأخر عنه ، وأما في الأول فقال : " لم نتحقق قائله من العامة
فضلا عن الخاصة " .
ومن ذلك يظهر إشكال ما في الشرائع وغيرها من عدم قبول قوله
الذكر ذكروه هنا ، الظاهر في أنه لا يقبل حتى مع البينة ، ولا يسمع أصلا
كما استظهره أيضا في الجواهر ، قال ( ره ) : " ظاهر قول المصنف وغيره
" لم يقبل " عدم سماع بينته على ذلك ، لكونه مكذبا لها باقراره السابق
وعموم : " البينة على المدعي " إنما هو ظاهر في كون الدعوى مسموعة ،
لا ما أسقطها الشارع بقاعدة الاقرار فتبقى حينئذ شهادة البينة نفسها بلا دعوى
ولا ريب في تقديم قول المخالف لها عليها ، لعدم ثبوت حجيتها في هذا
الحال ، خصوصا بعد أن كان المشهود به حقا له ، فلا ريب في تقديم
قوله فيه . فتأمل " . وحمل كلامهم هنا على عدم قبول قوله كما يقبل
قول الأمين مع اليمين بل يحتاج في قبوله إلى البينة ، خلاف الظاهر من
كلامهم جدا .
والمتحصل : أن الاحتمالات في المقام ثلاثة ( الأول ) : عدم السماع
أصلا ولو مع البينة ( الثاني ) : عدم السماع إلا مع البينة ، كما في سائر
الدعاوى ( الثالث ) : السماع مع اليمين ، كما في سائر موارد دعاوى
الأمين . ووجه الأول : ما أشار إليه في التذكرة - وأوضحه في الجواهر -