لخروجه بعده عن كونه أمينا ، وجهان . ولو أقر بحصول
الربح ثم بعد ذلك ادعى التلف ( 1 ) أو الخسارة ، وقال : إني
اشتبهت في حصوله ، لم يسمع منه ( 2 ) ، لأنه رجوع عن إقراره
الأول . ولكن لو قال : ربحت ثم تلف ، أو ثم حصلت
الخسارة ، قبل منه .
شرح
( 1 ) يعني : ادعى تلف أصل المال قبل الاتجار به ، إذ لو كان
المراد أنه ادعى التلف بعد الربح فلا اشكال في سماع قوله ، لعدم المنافاة
مع إقراره بوجه ، كما سيأتي فرضه .
( 2 ) قال في الشرائع : " ولو قال العامل ربحت كذا ورجع لم
يقبل رجوعه . وكذا لو ادعى الغلط " ، وفي التذكرة : " لو قال ربحت
ألفا ثم قال : غلطت ، وإنما ربحت مائة ، أو تبينت أنه لأربح هنا ، أو
قال : كذبت في الأخبار خوفا من انتزاع المال لم يقبل رجوعه ، لأنه أقر
بحق عليه ثم رجع لم يقبل كسائر الأقارير " ، ونحوها كلام غيرهما .
وعلله في الجواهر بسبق إقراره الماضي عليه بقاعدة : إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز ، وقاعدة : عدم سماع الانكار بعد الاقرار ، السالمين عن
معارضة قاعدة : سماع الأمين في كل ما يدعيه ، بعد عدم ثبوت هذا العموم
وإنما الثابت المسلم ما لم يسبق باقرار . . . إلى آخر كلامه .
هذا ولا يخفى أن قاعدة : عدم سماع الانكار بعد الاقرار ، تختص
بما إذا كان الانكار واردا على ما ورد عليه الاقرار ، بحيث يكون معارضا
له ، كما إذا قال : لك علي درهم ، ثم قال : ليس لك علي درهم . أما
إذا كان الانكار واردا على أمر آخر غير الواقع الذي ورد عليه الاقرار
- كما في المقام - لم يكن وجه للرد ، فإن قوله : اشتبهت ، أو غلطت
أو ما قصدت الواقع وإنما كان اخباري تورية ، أو قصدت الواقع لا بقصد