استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنه يستحقها مع الفساد . وله
وجه ( 1 ) ، وإن كان الأقوى خلافه . هذا كله إذا حصل ربح
ولو قليلا ، وأما مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة
ولو مع الجهل مشكل ، لاقدامه على عدم العوض لعمله مع
عدم حصول الربح . وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضا
يستحق أقل الأمرين من مقدار الربح وأجرة المثل . لكن
الأقوى خلافه ( 2 ) ، لأن رضاه بذلك كان مقيدا بالمضاربة ( 3 )
ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدمة أولى .
شرح
( 1 ) لأنه حينئذ لم يقدم على عدم الاستحقاق شرعا ، وإنما أقدم
على أنه مستحق شرعا لأجرة المثل .
( 2 ) يعني : فلا يستحق العامل أيضا في هذه الصورة . لكنه غير
ظاهر ، لأن الموجب لعدم الاستحقاق على هذا المبنى . إقدامه على العمل
باعتقاد عدم الاستحقاق شرعا ، وهو غير حاصل في الفرض .
( 3 ) فمع فسادها يضمن بقيمته ، كما في غيره من الموارد ، لعدم
كونه متبرعا ، كما هو المفروض . لكن على هذا يشكل الحكم بعدم الاستحقاق
في الصورة السابقة ، إذ إقدامه على العمل بلا عوض أيضا يكون مقيدا بالمضاربة
ومبنيا عليها ، ومع فسادها لا إقدام على العمل بلا عوض . اللهم إلا أن
يستند في الصورة السابقة إلى قاعدة : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ،
لأن العمل في المضاربة الصحيحة غير مضمون ، فلا يكون مضمونا في
الفاسدة . لكن القاعدة لا تصلح للحجية مع قصور دليلها عن شمول المقام .
اللهم إلا أن يقال : إن ضمان المالك لعمل العامل في المقام إن كان
فبالاستيفاء ، وهو غير حاصل ، إذ المالك إنما يحث على الاسترباح لا مجرد