تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
صورة علمهما أنه يستحق حصته من الربح من باب الجعالة ( 1 ) وفيه : أن المفروض عدم قصدها ( 2 ) ، كما أنه ربما يحتمل
شرح
بالغصب إنما يقصد البيع ولا يقصد التمليك المجاني . ولذلك يصح البيع بالإجازة من المالك ، ولو لم يكونا قد قصدا البيع والشراء لم يصح بالإجازة وقد تقدم في كتاب الإجارة نظير المقام في المسألة السادسة عشرة من فصل تمليك المستأجر المنفعة . فراجع . ( 1 ) تفترق الجعالة عن الإجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها : بأنها إيقاع لا يقوم إلا بالجاعل ، ولا يعطي لغيره لونا ولا حكما ، فإن من قال لغيره : إن خطت ثوبي فلك علي درهم ، فقد جعل شيئا على نفسه ولم يجعل شيئا على غيره ، بخلاف العناوين المذكورة فإنه فيها يكون العامل ذا لو خاص ، يكون به مستحقا عليه العمل ومسؤولا عن العمل ولا بد له منه ، ولذلك كانت من العقود ، لأن هذه المسؤولية وكونه مستحقا عليه العمل لا تكون إلا بقبول من عليه المسؤولية ، ولا تكون بغير سلطانه ، ولا ينافي ذلك جواز الفسخ في المضاربة ، فإن المسؤولية لولا الفسخ كافية في الاحتياج إلى القبول . ونحو ذلك الفرق بين الإذن والوكالة فإن الإذن من الايقاع ، فلا يحتاج إلى قبول المأذون ، لأنه لا يكتسي به عنوانا ، ولا مسؤولية ، بخلاف الوكالة فإنها توجب ثبوت عنوان للوكيل يكون به مسؤولا عن العمل ، وقائما مقام الموكل ، فالوكيل في البيع والشراء يجب عليه أن يبيع إذا اقتضت مصلحة الموكل ذلك ، كما يجب عليه أن يشتري إذا اقتضت مصلحة الموكل ذلك ، وإلا كان خائنا وجاريا على خلاف مقتضى عنوان الوكالة ، وليس كذلك المأذون في البيع والشراء . ( 2 ) قد عرفت اختلاف عنوان الجعالة عن عنوان المضاربة ، ولما كانا قصديين فلا يصح أحدهما إلا بقصده .