صورة علمهما أنه يستحق حصته من الربح من باب الجعالة ( 1 )
وفيه : أن المفروض عدم قصدها ( 2 ) ، كما أنه ربما يحتمل
شرح
بالغصب إنما يقصد البيع ولا يقصد التمليك المجاني . ولذلك يصح البيع
بالإجازة من المالك ، ولو لم يكونا قد قصدا البيع والشراء لم يصح بالإجازة
وقد تقدم في كتاب الإجارة نظير المقام في المسألة السادسة عشرة من فصل
تمليك المستأجر المنفعة . فراجع .
( 1 ) تفترق الجعالة عن الإجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها :
بأنها إيقاع لا يقوم إلا بالجاعل ، ولا يعطي لغيره لونا ولا حكما ، فإن
من قال لغيره : إن خطت ثوبي فلك علي درهم ، فقد جعل شيئا على
نفسه ولم يجعل شيئا على غيره ، بخلاف العناوين المذكورة فإنه فيها يكون
العامل ذا لو خاص ، يكون به مستحقا عليه العمل ومسؤولا عن العمل
ولا بد له منه ، ولذلك كانت من العقود ، لأن هذه المسؤولية وكونه
مستحقا عليه العمل لا تكون إلا بقبول من عليه المسؤولية ، ولا تكون
بغير سلطانه ، ولا ينافي ذلك جواز الفسخ في المضاربة ، فإن المسؤولية لولا
الفسخ كافية في الاحتياج إلى القبول . ونحو ذلك الفرق بين الإذن والوكالة
فإن الإذن من الايقاع ، فلا يحتاج إلى قبول المأذون ، لأنه لا يكتسي به
عنوانا ، ولا مسؤولية ، بخلاف الوكالة فإنها توجب ثبوت عنوان للوكيل
يكون به مسؤولا عن العمل ، وقائما مقام الموكل ، فالوكيل في البيع
والشراء يجب عليه أن يبيع إذا اقتضت مصلحة الموكل ذلك ، كما يجب
عليه أن يشتري إذا اقتضت مصلحة الموكل ذلك ، وإلا كان خائنا وجاريا
على خلاف مقتضى عنوان الوكالة ، وليس كذلك المأذون في البيع والشراء .
( 2 ) قد عرفت اختلاف عنوان الجعالة عن عنوان المضاربة ، ولما
كانا قصديين فلا يصح أحدهما إلا بقصده .