صحة الشراء من حيث الإذن من المالك ، لا من حيث المضاربة
وحينئذ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه ( 1 ) ، وإلا
بطلت من الأصل . وللعامل أجرة عمله ( 2 ) إذا لم يقصد التبرع .
شرح
( 1 ) كما صرح به في الشرائع وغيرها ، لعدم الموجب للبطلان في
الجميع كما لو تلف بعض المال أو أتلفه المالك أو استرده ، لأن العقد على
الجميع قابل للتحليل والتجزأة ، لأنه على نحو تعدد المطلوب .
( 2 ) كما عن الارشاد والمختلف وغيرهما . وعن المبسوط عدم الأجرة ،
وظاهر المحقق الثاني الميل إليه ، بل لعل ظاهر الشرائع لعدم المقتضي لها ،
إذ لا أمر بالعمل المذكور ، كي يكون استيفاء موجبا للضمان . ومجرد الإذن
في الشرائع لا يقتضي الأمر به . والاجماع على أن بطلان المضاربة يوجب
ثبوت الأجرة - كما عن الفخر في الإيضاح - لا يشمل ما نحن فيه ، بل
يختص بما إذا كان العمل بأمر من المالك في مقام الاسترباح ، وليس
منه المقام .
نعم إذا كانت قرينة على كون الاستئذان للعمل بأجرة استحق المستأذن
الأجرة ، وتكون الإذن منه كمعاملة على العمل بأجرة . أما إذا لم تكن
قرينة فلا موجب لاستحقاقها وإن لم يقصد المستأذن التبرع . وبذلك يظهر
الفرق بين الأمر بالعمل وبين الإذن في العمل ، فإن الأول يوجب الضمان
إلا إذا قصد المأمور التبرع ، والثاني لا يوجب الضمان إلا إذا قصد الآذن
الأجرة ، ونحوه في ذلك الإذن في الاستيفاء ، فإنه لا يوجب ضمان المستوفي
إلا إذا كانت قرينة على الضمان ، كإذن الحمامي في الاستحمام ، وإذن صاحب
المطعم في الأكل من طعامه ، فإنه يوجب الضمان للقرينة عليه ، فلو لم
تكن قرينة لم يستوجب الضمان ، كما إذا أذن صاحب الدار في دخول داره
والأكل من طعامه ، فإنه لا يضمن الداخل ولا الآكل ، فباب الإذن