المضاربة ، فإن البيع وإن كان بقصد نفسه وكليا في ذمته ، إلا
أنه ينصب على هذا الذي يدفعه ( 1 ) فكأن البيع وقع عليه .
والأوفق بالقواعد الوجه الأول ، وبالاحتياط الثاني . واضعف
الوجوه الثالث ، وإن لم يستبعده الآقا البهبهاني .
الخامس : أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى
نفسه وغيره . وعليه أيضا يكون المبيع له ( 2 ) ، وإذا دفعه من
مال المضاربة يكون عاصيا . ولو اختلف البايع والعامل في أن
الشراء كان لنفسه أو لغيره وهو المالك المضارب ، يقدم قول
البايع ، لظاهر الحال ( 3 ) ، فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له
إرجاع البايع إلى المالك المضارب .
شرح
( 1 ) هذا غير ظاهر الوجه ، ولا يظن الالتزام به في نظائر المقام ،
فإن الغاصب للمال إذا دخل السوق واشترى لنفسه في الذمة ، ونوى الوفاء
من ذلك المال المغصوب ، فأجاز المغصوب منه ذلك لم يكن الشراء له ،
ولا يكون ما اشتراه ملكا للمغصوب منه . مضافا إلى أن البناء على كون
ذلك من الشراء بعين المال موجب للبناء على صحة البيع الواقع على العين
الخارجية المجهولة للبائع وعدم كونها مقصودة له ولا منوية له ، وهو كما ترى .
( 2 ) لكون عوضه منه وهو ما في ذمته .
( 3 ) قال في الشرائع : " ولو اشترى في الذمة لا معه ، ولم يذكر المالك
تعلق الثمن بذمته ظاهرا " . فيحتمل أن يكون التعلق ظاهرا بذمته اعتمادا
على أصالة الصحة ، لأنه إذا كان لغيره بطل لعدم الإذن ، وإذا كان له
صح . ويحتمل أن يكون لظاهر الحال ، حيث أن حمل الذمة على ذمة
المالك خلاف الظاهر ، يحتاج إلى قرينة ، فإن الأصل في الفعل المنسوب