شرح
لنفسه ، لأن الدراهم وإن صار عوضا عن الثوب ، لكن الثوب لم يصر
عوضا عن الدرهم ، لأن الدرهم خرج عن ملك زيد ودخل الثوب في
ملك عمرو ، فلم يقم الثوب مقامه ، ولم يصر في مكانه .
والمنسوب المشهور : لزوم ذلك ، بل في مكاسب شيخنا ( ره ) :
أنه ادعى بعضهم في مسألة قبض المبيع عدم الخلاف في بطلان قول مالك
الثمن : اشتر لنفسك به طعاما . ( انتهى ) . كما أنه ( ره ) حكى عن
العلامة التصريح في غير موضع من كتبه ، تارة : بأنه لا يتصور ، وأخرى :
بأنه لا يعقل أن يشتري الانسان لنفسه بمال غيره شيئا . ( انتهى ) . وقد
ذكروا الاستدلال عليه : بأن المعاوضة متقومة بذلك ، إذ مفهوم المعاوضة
راجع إلى جعل كل من العوضين عوضا عن الآخر . ويشكل : بأن صيغة
المعاوضة لا تقتضي الاشتراك على النحو المذكور ، كما يظهر ذلك من ملاحظة
موارد استعمال صيغة المفاعلة في مواردها المتفرقة ، مثل : شايعت زيدا ،
وسافرت ، وطالعت الكتاب ، وأمثال ذلك من الموارد الكثيرة ، كما أشرنا
إلى ذلك أيضا في بعض مباحث الطهارة من هذا الشرح ، فإن ملاحظة
موارد الاستعمال للصيغة ، تشرف على القطع ببطلان اعتبار المشاركة من
الطرفين . ويشهد بذلك : أنك إذا قلت : بعت الكتاب بدينار ، اعتبر
الكتاب معوضا عنه والدينار عوضا ، بقرينة دخول باء العوض عليه ،
ولا يصح اعتبار العكس - أعني : اعتبار أن يكون الكتاب عوضا والدينار
معوضا عنه - وإنما يصح ذلك لو قيل : بعت الدينار بالكتاب ، وفي مثله
لا يصح اعتبار الكتاب معوضا عنه والدينار عوضا .
وبالجملة : المفهوم من قول القائل : بعت الكتاب بالدينار ، غير
المفهوم من قوله : بعت الدينار بالكتاب ، فإن مفهوم الأول أن الدينار
عوض عن الكتاب ، ومفهوم الثاني أن الكتاب عوض عن الدينار . فالعوض