تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
لنفسه ، لأن الدراهم وإن صار عوضا عن الثوب ، لكن الثوب لم يصر عوضا عن الدرهم ، لأن الدرهم خرج عن ملك زيد ودخل الثوب في ملك عمرو ، فلم يقم الثوب مقامه ، ولم يصر في مكانه . والمنسوب المشهور : لزوم ذلك ، بل في مكاسب شيخنا ( ره ) : أنه ادعى بعضهم في مسألة قبض المبيع عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن : اشتر لنفسك به طعاما . ( انتهى ) . كما أنه ( ره ) حكى عن العلامة التصريح في غير موضع من كتبه ، تارة : بأنه لا يتصور ، وأخرى : بأنه لا يعقل أن يشتري الانسان لنفسه بمال غيره شيئا . ( انتهى ) . وقد ذكروا الاستدلال عليه : بأن المعاوضة متقومة بذلك ، إذ مفهوم المعاوضة راجع إلى جعل كل من العوضين عوضا عن الآخر . ويشكل : بأن صيغة المعاوضة لا تقتضي الاشتراك على النحو المذكور ، كما يظهر ذلك من ملاحظة موارد استعمال صيغة المفاعلة في مواردها المتفرقة ، مثل : شايعت زيدا ، وسافرت ، وطالعت الكتاب ، وأمثال ذلك من الموارد الكثيرة ، كما أشرنا إلى ذلك أيضا في بعض مباحث الطهارة من هذا الشرح ، فإن ملاحظة موارد الاستعمال للصيغة ، تشرف على القطع ببطلان اعتبار المشاركة من الطرفين . ويشهد بذلك : أنك إذا قلت : بعت الكتاب بدينار ، اعتبر الكتاب معوضا عنه والدينار عوضا ، بقرينة دخول باء العوض عليه ، ولا يصح اعتبار العكس - أعني : اعتبار أن يكون الكتاب عوضا والدينار معوضا عنه - وإنما يصح ذلك لو قيل : بعت الدينار بالكتاب ، وفي مثله لا يصح اعتبار الكتاب معوضا عنه والدينار عوضا . وبالجملة : المفهوم من قول القائل : بعت الكتاب بالدينار ، غير المفهوم من قوله : بعت الدينار بالكتاب ، فإن مفهوم الأول أن الدينار عوض عن الكتاب ، ومفهوم الثاني أن الكتاب عوض عن الدينار . فالعوض