المنافاة للنية . إلا أن يمنع كون الاحرام هو العزم على ترك
المحرمات ( 1 ) ، بل هو البناء على تحريمها على نفسه ( 2 ) ،
فلا تجب الإعادة حينئذ . هذا ولو أحرم في القميص جاهلا
بل أو ناسيا أيضا - نزعه وصح إحرامه ( 3 ) ، أما إذا لبسه
شرح
وحينئذ لا بد من الخروج عن القاعدة المذكورة ، بأن يلتزم بأن المحرم هو
اللبس بعد الاحرام لا حاله ، فلا يكون لبس القميص حال الاحرام منافيا
لنية الاحرام . ولذلك صح الاحرام حينئذ ووجب نزع الثوب .
نعم مقتضى إطلاق الصحيح - كاطلاق الفتوى - عدم الفرق بين العلم
والجهل بالموضوع والحكم ، والنسيان للحكم والموضوع . لكن ظاهر ما في خبر
خالد بن محمد الأصم ، من التعليل بقوله ( ع ) : ( أي رجل ركب أمرا
بجهالة فلا شئ عليه ) ( * 1 ) . الاختصاص بحال الجهل ، فلا يشتمل حال
العلم بالموضوع والحكم . وحينئذ يتعين تخصيص صحيح معاوية به ، فيحمل
على حال الجهل لا غير ، ويرجع إلى القاعدة في البناء على البطلان في حال
العلم . لكن الخبر ضعيف السند ، ومخالف لاطلاق الفتوى - كما عرفت
حكايتها في الدروس - فالاعتماد عليه في تقييد الصحيح غير واضح . ولا بد
من مراجعة كلماتهم ، ليتضح اعتمادهم على الخبر في تقييد الصحيح وإهمالهم إياه .
( 1 ) كأنه يريد أن نية الاحرام هو العزم ، لا أنه نفس الاحرام .
( 2 ) قد عرفت أن ذلك هو التحقيق . وهذا البناء عبارة عن الالتزام
النفساني بترك المحرمات . والظاهر المنافاة بينه وبين لبس القميص ، فلا
فرق بينه وبين العزم في المنافاة .
( 3 ) تقدم ما يتعلق بذلك .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 45 من أبواب تروك الاحرام حديث : 4 . وقد تقدم ذلك في المسألة السابقة .