شرح
الباقية ، الظاهر ة في وقوع الاحرام في الميقات . فما في الحدائق من الميل
إليه ، وما في كشف اللثام من احتماله تأخير نية الاحرام إلى البيداء ، ضعيف .
وأما ما تضمن الأمر بتأخير التلبية ، فيعارضه في الماشي صحيح عمر
ابن يزيد المتقدم في استحباب الاكثار منها ( * 1 ) ، ومطلقا مصحح إسحاق
ابن عمار ( * 2 ) ، وخبر عبد الله بن سنان : ( أنه سأل أبا عبد الله ( ع )
هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟
فقال : نعم ، إنما لبى رسول الله صلى الله عليه وآله في البيداء ، لأن الناس لم يعرفوا
التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية ) ( * 3 ) . وعليه فلا ينبغي التأمل
في جوازها في الميقات . نعم يبقى الاشكال في جواز تأخيرها - بناء على
أنها شرط في صحة الاحرام - فتأخيرها تأخير للاحرام عن الميقات ، مع
أنه لا يجوز تأخيره عن الميقات . ولأجل ذلك يشكل التفصيل بين الراكب
فيؤخر التلبية والماشي فيبادر إليها - كما عن الشيخ لصحيح عمر بن يزيد ،
ويكون شاهد جمع بين النصوص - فإن المحذور المذكور لا يفرق فيه بينهما
ويلزم الوقوع في المحذور في الراكب . مضافا إلى أن الصحيح ظاهر في
التفصيل بالاجهار بالتلبية ، لا في أصل التلبية ، وأن روايات التأخير قد
نص بعضها على عدم الفرق بين الماشي والراكب .
وحينئذ يكون التخلص عن المحذور المذكور دائرا بين أمور : الأول :
حمل روايات التأخير على تأخير الجهر ، إما مطلقا - كما عن الصدوق في
الفقيه والهداية ، وابن إدريس ، والمنتهى والتذكرة ، واختاره في المتن -
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الاحرام حديث : 3 .
( * 2 ) تقدم ذلك قريبا . قريبا .
( * 3 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحرام حديث : 2 .