فالأفضل أن يأتي بها حين النية ولبس الثوبين سرا ، ويؤخر
الجهر بها إلى المواضع المذكورة . والبيداء : أرض مخصوصة
بين مكة والمدينة ، على ميل من ذي الحليفة نحو مكة ( 1 ) .
شرح
أو لخصوص الراكب - كما في الشرائع والقواعد وعن غيرهما - وأما الماشي
فيجهر بها في الميقات . الثاني : البناء على صحة الاحرام بلا تلبية ،
فيكون الاحرام من الميقات لكن بلا تلبية ، فلا يلزم المحذور المتقدم .
الثالث : حمل روايات تأخير التلبية على التلبية المستحبة والاكثار منها .
وهذا هو الأقرب ، فإن الروايات واردة في التلبية في فرض حصول
الاحرام ، فلا تعرض فيها للتلبية التي بها قوام الاحرام . وقد عرفت : أن
الوجه الثاني خلاف المرتكزات الشرعية . والأول بعيد جدا عن ظاهر
النصوص ، فإنها كالصريحة في أصل التلبية ، لا الاجهار بها .
وبالجملة : الأقرب - في وجوب التخلص من المحذور - حمل الروايات
على استحباب تأخير التلبية المستحبة بعد عقد الاحرام بها ، لا التلبية التي
بها عقد الاحرام . وأما وجه الجمع بين النصوص - بعد حملها على هذا
المعنى - : فالأقرب هو الأخذ باطلاق نصوص التأخير وحملها على كراهة
التقديم ، جمعا بينها وبين ما دل على جواز التقديم . والبناء على تأكد الكراهة
في الراكب - ولا سيما مع الجهر - بشهادة صحيح عمر بن يزيد ( * 1 ) .
هذا ما يقتضيه التأمل عاجلا . والله سبحانه العالم العاصم الحاكم ، وهو
حسبنا ونعم الوكيل .
( 1 ) كما عن السرائر ، والتحرير ، والتذكرة ، والمنتهى ، وغيرها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الاحرام حديث : 1 وباب : 46 من أبواب الاحرام
حديث : 2 . وقد تقدم ذكر الروايتين قريبا . فلاحظ .