وأما إذا لم يرد النسك ، ولا دخول مكة - بأن كان له شغل
خارج مكة ولو كان في الحرم - فلا يجب الاحرام . نعم في
بعض الأخبار ( 1 ) : وجوب الاحرام من الميقات إذا أراد
دخول الحرم وإن لم يرد دخول مكة . لكن قد يدعى الاجماع على
عدم وجوبه ( 2 ) . وإن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات ( 3 ) .
شرح
حال الصلاة كان المراد به الارشاد إلى شرطية الاطمئنان في الصلاة ،
لا وجوب الاطمئنان وجوبا مولويا ، بحيث يكون تركه موجبا للإثم مع
صحة الصلاة . وكذلك في المقام ، فإن الظاهر أن الأمر بالاحرام من
الميقات إرشادي إلى شرطية الاحرام من الميقات في صحة النسك - حجا
أو عمرة - فلا تكون مخالفته مستوجبة للإثم . اللهم إلا أن يكون مراده
الإثم من جهة الحرمة التشريعية ، لكون المفروض كونه عامدا . لكن الظاهر
إرادة الحرمة الذاتية ، كما يفهم مما يأتي في المسألة الآتية .
( 1 ) وهو صحيح عاصم بن حميد قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
يدخل الحرم أحد إلا محرما ؟ قال : لا . إلا مريض ، أو مبطون ) ( * 1 )
وصحيح محمد بن مسلم : ( سألت أبا جعفر ( ع ) ، هل يدخل الرجل الحرم
بغير إحرام ؟ قال ( ع ) : لا . إلا أن يكون مريضا ، أو به بطن ) ( * 2 ) .
( 2 ) قال في المدارك : ( قد أجمع العلماء على أن من مر على الميقات
وهو لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة فيما سواها لا يلزمه الاحرام ) .
( 3 ) في الوسائل : التصريح به . قال ( ره ) : ( باب : أنه لا يجوز
دخول مكة ولا الحرم بغير إحرام ) ( * 3 ) وفي كشف اللثام : عن الجامع
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الاحرام حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الاحرام حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الاحرام .