وإن أثم بترك الاحرام من الميقات الأول ( 1 ) . والأحوط
العود إليها مع الامكان مطلقا ، وإن كان أمامه ميقات آخر .
شرح
المرأة ، بقرينة التعبير بالرجوع . نعم ظاهر الصحيحين الأولين خصوص
ميقات بلده وإن لم يكن قد عبر عليه . لكن يتعين حملهما على ما عبر عليه
بقرينة التعبير بالرجوع في ثانيهما . أو بقرينة الاجماع على خلافهما .
نعم قد يظهر من موثق ابن بكير عن زرارة : ( عن أناس من
أصحابنا حجوا بامرأة معهم ، فقدموا إلى الميقات وهي لا تصلي ، فجهلوا
أن مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها - كما هي - حتى قدموا مكة وهي طامث
حلال ، فسألوا الناس ، فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه .
فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر ( ع ) ، فقال ( ع ) :
تحرم من مكانها ، قد علم الله تعالى بنيتها ) ( * 1 ) . أنه يجزي الخروج
إلى بعض المواقيت ، أيها كان . لكن المسؤول فيه ليس هو الإمام ( ع )
ولا يظهر من أبي جعفر ( ع ) تقرير للجواب المذكور ، إذ لم يعرض
عليه الجواب الصادر من الناس . وأما ما ذكره في المسالك ، من أن المواقيت
مواقيت لمن مر بها وهو عند وصوله كذلك ، فهو مسلم ، لكن لا يصلح للخروج
به عن ظاهر النصوص المذكورة ، لأن نسبتها إلى دليل التوقيت نسبة الخاصة
إلى العام . فإذا المتعين الرجوع إلى الميقات الذي عبر عليه ولا يجزي غيره .
( 1 ) قد اشتهر ذلك في كلماتهم . وقد أشرنا إلى أن الأمر بالاحرام
من الميقات ليس مولويا بل إرشادي إلى الشرطية ، كما في جميع الأوامر
الواردة في مقام بيان الماهيات العرفية ، فضلا عن المخترعات الشرعية . وعليه
عمل الفقهاء في جميع أبواب العبادات والمعاملات . فإذا أمر الشارع بالاطمئنان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المواقيت حديث : 6 .