عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك ، حيث لا يجب
المبادرة إلى الأداء فيهما ، فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم .
ففيه : أنه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعيين
تقديم الحج في الأخيرتين ، بعد كون الوجوب - تخييرا أو
تعيينا - مشروطا بالاستطاعة ، الغير الصادقة في المقام . خصوصا
مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ( 1 ) . مع أن التخيير فرع
كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أن
وجوب أداء الدين مطلق ، بخلاف وجوب الحج فإنه مشروط
بالاستطاعة الشرعية . نعم لو استقر عليه وجوب الحج سابقا
فالظاهر التخيير ، لأنهما حينئذ في عرض واحد . وإن كان
يحتمل تقديم الدين إذا كان حالا مع المطالبة أو مع عدم الرضا
بالتأخير لأهمية حق الناس من حق الله . لكنه ممنوع ، ولذا
لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ولا يقدم
دين الناس ( 2 ) ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب .
شرح
( 1 ) حاصل الاشكال : أن التزاحم إنما يكون بين الواجبين المطلقين
وفي المقام وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، وهي منتفية مع وجوب وفاء
الدين فيكون الوجوب المذكور واردا على وجوب الحج ، لا مزاحما له .
( 2 ) يعني : أن توزيع التركة على الحج والدين بعد الوفاة يدل على
عدم الأهمية للدين ، وإلا لزم تقدم الدين على الحج . وفي بعض الحواشي
الاشكال على ذلك : بأن الدين والحج لما تعلقا - بعد الموت - بأعيان التركة
لم يبق لرعاية الأهمية موقع . وفيه : أنه إذا كان الدين أهم كان اللازم أن
لا يتعلق الحج بالتركة مع المزاحمة بالدين ، كما لم يتعلق الميراث مع المزاحمة