تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك ، حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما ، فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم . ففيه : أنه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعيين تقديم الحج في الأخيرتين ، بعد كون الوجوب - تخييرا أو تعيينا - مشروطا بالاستطاعة ، الغير الصادقة في المقام . خصوصا مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ( 1 ) . مع أن التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أن وجوب أداء الدين مطلق ، بخلاف وجوب الحج فإنه مشروط بالاستطاعة الشرعية . نعم لو استقر عليه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخيير ، لأنهما حينئذ في عرض واحد . وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمية حق الناس من حق الله . لكنه ممنوع ، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ولا يقدم دين الناس ( 2 ) ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب .
شرح
( 1 ) حاصل الاشكال : أن التزاحم إنما يكون بين الواجبين المطلقين وفي المقام وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، وهي منتفية مع وجوب وفاء الدين فيكون الوجوب المذكور واردا على وجوب الحج ، لا مزاحما له . ( 2 ) يعني : أن توزيع التركة على الحج والدين بعد الوفاة يدل على عدم الأهمية للدين ، وإلا لزم تقدم الدين على الحج . وفي بعض الحواشي الاشكال على ذلك : بأن الدين والحج لما تعلقا - بعد الموت - بأعيان التركة لم يبق لرعاية الأهمية موقع . وفيه : أنه إذا كان الدين أهم كان اللازم أن لا يتعلق الحج بالتركة مع المزاحمة بالدين ، كما لم يتعلق الميراث مع المزاحمة