وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث ( 1 ) ، فاستدلوا
بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن
من نذر الاحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ( 2 ) . وإذا كان
نذر الاحجاج كذلك - مع كونه ماليا قطعا - فنذر الحج بنفسه
أولى بعدم الخروج من الأصل . وفيه : أن الأصحاب لم
شرح
( 1 ) وهم أبو علي ، والشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط ، وابنا
سعيد في المعتبر والجامع ، على ما في كشف اللثام . وزاد في المستند حكايته
عن الصدوق والمحقق في النافع .
( 2 ) قال ضريس : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل - عليه حجة
الاسلام - نذر نذرا في شكر ليحج رجلا إلى مكة ، فمات الذي نذر قبل
أن يحج حجة الاسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال ( عليه السلام ) :
إن ترك مالا يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه
ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر . وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر
ما يحج به حجة الاسلام حج عنه بما ترك ، ويحج عنه وليه حجة النذر .
إنما هو مثل دين عليه " ( * 1 ) . وقال ابن أبي يعفور : " قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نذر لله : إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى
بيت الله الحرام ، فعافى الله الابن ومات الأب . فقال : الحجة على الأب
يؤديها عنه بعض ولده . قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟
فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه . أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه " ( * 2 ) .
قال في كشف اللثام : " فإن إحجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجه ، فهو
دين مالي محض بلا شبهة ، فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى " .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .